تم نسخ النصتم نسخ العنوان
هل الخطوط التي في الفرش في المساجد فيها نوع من... - الالبانيالشيخ : أما اتخاذ الخط اليوم في بعض المساجد ، وترقّت بعض المعامل استجابةً لرغبة بعض أصحاب المساجد أو الذين بنوا المساجد على نفقاتهم فأخذوا يطبعون الخط ا...
العالم
طريقة البحث
هل الخطوط التي في الفرش في المساجد فيها نوع من البدعة أو هي بدعة حقاً ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
الشيخ : أما اتخاذ الخط اليوم في بعض المساجد ، وترقّت بعض المعامل استجابةً لرغبة بعض أصحاب المساجد أو الذين بنوا المساجد على نفقاتهم فأخذوا يطبعون الخط الأبيض أو المكشوف على السجاد ، فيُفرش السجاد وإذا بالخط يأتي مطبوعاً دون أي كلفة ، لا أرى أو لا أشك إلا أن هذا الخط هو ليس فقط بدعة ، فمعلوم أن كلَّ أمر حدث بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو حادث وبدعة لغةً ، ولكن قد يكون الأمر الحادث مِن وجهة نظر سليمة قد يكون ليس من البدع بل يكون من المصالح المرسلة ، وهذه المسألة في الحقيقة تكلمت فيها كثيراً تارةً مختصراً وتارةً مطولاً فقلت : بأن كون الشيء مصلحة مرسلة لا يكون كذلك إلا إذا كان الدافع على ذلك لم يكن أولاً : في عهد الرسول عليه السلام ، ثم لم يكن الدافع على ذلك هو تقصير المسلمين في القيام ببعض واجباتهم الدينية ، ومن الأمثلة على ذلك عدم شرعية الأذان لصلاة العيدين ، وكل إنسان يعلم أنه في إحداث الأذان لصلاة العيدين فيه فائدة للناس لكي يعلموا متى ينصرفون إلى صلاة العيدين كالأذان للصلوات الخمس ، بل لعله العقل المجرد عن الاتباع يقول : إنه الأذان لصلاة العيدين أولى من الأذان لصلاة الظهر مثلاً أو العصر لأن وقت صلاة العيد شوية حرِج، لكن مع ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسُن هذا الأذان ، فلو قال قائل : فيه مصلحة من تشريع هذا الأذان قام المانع على ذلك هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، ولذلك ذكر بعض العلماء المحققين من المتأخرين تقسيماً جديداً للسنة :
فنحن نعلم أن بعض العلماء يقسمون السنة إلى مؤكدة ومستحبة ، هذا هو سنة عبادة ، فجاء التقسيم الأخير والجديد من نوع آخر لكنه سليم :
فقسَّم السنة إلى قسمين : سنة فعلية وسنة تركية ، أي : ما فعله الرسول عليه السلام من العبادات فيسن فعلها ، وما تركه عليه الصلاة والسلام من العبادات فيسن تركها ، والمثال هو عدم فعل الرسول عليه السلام أو تشريعه للأذان في صلاة العيدين ، في صلاة الاستسقاء ، في صلاة الكسوف والخسوف إلى آخره .
فإذا جئنا إلى الخط ما الذي يحمل الناس اليوم إلى مد الخط في المساجد سواءٌ كان خيطاً كما هو الشأن في الأردن وفي سوريا أو كان مطبوعاً كما هو الشأن في البسط التي نراها اليوم عندكم في بعض المساجد ، هذه قد يُقال فيها مصلحة لتسوية الصف ، لكن ما الذي حمل الناس على اتخاذ هذا الخط ؟!
في اعتقادي تقصير العلماء من جهة في اتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تدل على أنه عليه الصلاة السلام كان له عِناية خاصة بأمره للناس بتسوية الصفوف ، حتى كان أحياناً يبالغ في ذلك فيقول : لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ، فأعرض أئمة المساجد عن مثل هذا التذكير الذي صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعباراتٍ شتى كلها تلتقي على أنه ينبغي للإمام أن يكون له عناية خاصة بتوجيه المصلين واعتنائهم بتسوية صفوفهم ، فلمَّا أهمل أئمة المساجد إلا مَن شاء الله منهم هذه السنة في الاهتمام بتسوية الصف نتج مِن وراء ذلك اختلال الصف ، وعدم تمرن المصلين بتسوية الصفوف ، فوجدوا الحل في ذلك أن يربطوهم بالخيط ، هذا بلا شك أنه سيكون من نتائجه استمرار الإعراض عن السنة القديمة زائد أن المصلين إذا خرجوا إلى العراء بمناسبة ما من المناسبات كما كنا اليوم مثلًا هناك في مخيم فما يستطيع أن يصفوا لأنه ما في خيط هناك وما نذهب بكم بعيدًا فنتذكر الصلاة في المصلى ، مصلى العيد ليس هناك خيط ، ولذلك فسيجد الإمام إن أراد أن يسوي الصفوف مشقة كبيرة جدًّا لأن هؤلاء الناس تمرنوا واعتادوا أن يُصلوا على الخيط ، وهذا الخيط لا يتيسر في كل مكان ، فإذاً معنى هذه البدعة صدُّ السنة وقد اتفق العلماء حتى من قال منهم بالبدعة الحسنة قالوا : إنه البدعة السيئة هي التي تعارض السنة وهذه فعلاً تعارض السنة فينبغي أن تكون بدعة باتفاق العلماء حتى الذين يقسمون البدعة إلى خمسة أقسام كما هو معلوم ، فبالأولى الذين لا يقولون إلا بقول الرسول عليه السلام : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

Webiste