تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

يقول العلماء فيمن قدم يوم عرفة للحجِّ فخاف أن يفوتَه الحج إذا ذهب وطاف وسعى بين الصفا والمروة يقولون : يُدخل الحج على العمرة فيكون قارنًا ، وبما أن التمتُّع واجب فلماذا لا نقول في هذه المسألة نفسها - إذا صحَّت - لماذا نقول أنَّ عروة بن مضرِّس يكون قارنًا ما دام يقول العلماء : إنه كان مفردًا ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

السائل : يقول العلماء - يا شيخ - فيمن قدم يوم عرفة للحجِّ فخاف أن يفوتَه الحج إذا ذهب وطاف وسعى بين الصفا والمروة ، يقولون : يُدخل الحج على العمرة فيكون قارنًا ، وبما أن التمتُّع واجب فلماذا لا نقول - يا شيخ - في هذه المسألة نفسها - إذا صحَّت - لماذا نقول أنَّ عروة بن مضرِّس يكون قارنًا ما دام يقول العلماء أنه مفردًا ؟

الشيخ : القضية ما على كيفنا ، القِران يلتقي مع الإفراد في الأعمال وفي أكثر الأحكام ، ويختلف عنه في النِّيَّة أولًا وفي الهدي ثانيًا ، أليس كذلك ؟ طيب ؛ كيف نقول في شخص ما ندري شو نيَّته وشو عمله ؟ لماذا لا نقول إنه كان قارنًا ؟ هذا كما لو قلنا لماذا لا نقول : كان مفردًا ؟ والحقيقة لا ينبغي لنا أن نقول ... -- ... دعك عنها ! --
فإذا قلنا : أن هذا عروة كان قارنًا ، يأتي السؤال : هل أهدى ؟ ماذا تقول ؟ ستقول مثلي : لا أدري ، إذا كنت لا تدري أهدى أم لا ؛ فكيف تدري أنه كان قارنًا ؟ إذًا قول من يقول : لماذا لا نقول كذا ؟ الجواب : لأننا لا ندري ، لكننا ندري أنه لم يكن متمتِّعًا للسبب الذي جاء عرضه في السؤال ، ولهذا نحن - نحن أعني المتحمِّسين بالقول بوجوب التمتُّع - لا نقول بأن التمتُّع ركن من أركان الحجِّ ، وإنما نقول : هو واجب من واجبات الحجِّ من استطاعه ، وقد تكون هناك ظروف لا يتمكَّن فيها الحاج من أن يكون متمتِّعًا مثل عروة هذا تمامًا .

السائل : أو عائشة - رضي الله عنها - .

الشيخ : ها ، سبقتني ، وممكن أن نضيف إلى عروة عائشة ؛ حيث فَجَأَها الحيض وهي لمَّا تطُفْ طواف القدوم ؛ إذًا نقول بوجوب التمتُّع لمن لم يكن له عذر ، أما كما يفعل الحجَّاج اليوم كثيرون منهم يحجُّوا حج الإفراد . =
-- سائل آخر : السلام عليكم . الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته --
= وقد يذهب أحدهم إلى تلك البلاد قبل شهر أو شهرين خاصَّة الغرباء الأجانب يعني . =
-- سائل آخر : السلام عليكم . الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . سائل آخر : ... . الشيخ : أهلًا --
= فيظلُّون في إحرامهم ويتحمَّلون مشقَّة الانحباس في الإحرام حتى لا يتمتَّعوا فيجب عليهم - كما يقولون - دم ، هؤلاء آثمون بلا شك ؛ لأنهم يُخالفون قول الرسول - عليه السلام - : لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرت لما سُقْتُ الهدْيَ ، ولَجَعَلْتُها عمرة ، أحلُّوا أيها الناس ، أحلُّوا أيها الناس ، هؤلاء ما يحلُّون !
سراقة يقول - والرسول عليه السلام على المروة - : يا رسول الله ، عمرتنا هذه أَلِعامنا هذه أم لأبد الأبد ؟ فقال : بل لأبد الأبد ، دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة - وشبك عليه السلام بين أصابعه - ، فهذه النصوص كلها عُطِّلت وسُطِّر نقيضُها في أكثر كتب الفقه أنواع الحج ثلاثة : " إفراد ، وقران ، وتمتع " ، ثم اختلفوا في أيِّهما الأفضل ، فمن قائلٍ : الأفضل الإفراد ؛ لأنُّو فيه مشقة أكثر ، وقيل : أفضل الأعمال أحمَزُها - أي : أشقُّها - ، هذا ضد الشرع ؛ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ، إي نعم ، ومنهم من يقول : الأفضل القِران ؛ لأن الرسول كان قارنًا ، ومنهم من يقول : التمتُّع هو الأفضل ، نحن نقول : بل هو الواجب .
فإذًا نعود الآن إلى السؤال لا نقول : عروة كان قارنًا ؛ لأن الله - عز وجل - يقول : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ، لكننا نقول : يقينًا لم يكن متمتِّعًا ؛ لأنه ما جاء بالعمرة وتحلَّل ؛ فهو غير متمتِّع ، ولا يلزم من كونه غير متمتِّع أن يكون قارنًا ، من حيث الإمكان ممكن أن يكون قارنًا ، لكن متى يكون قارنًا ؟ حينما يدَّاركه الوقت وهو على تصوُّر لِمَا بين يديه من ضيق الوقت ؛ فهو يجمع بين فضيلتَين فضيلة أداء مناسك الحجِّ المُفرد وفضيلة قرن النِّيَّة وفضيلة الهدي مقابل هذه الفضيلة ، لكن من أين لنا هذا أنَّ عروة فعل هذا ؟ لم يكن متمتِّعًا وانتهى الأمر ، وهذا دليل أن التمتُّع ليس شرطًا أو ركنًا من أركان الحج . وكفى الله المؤمنين القتال .