تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

كيف يمكن حصر اتباع سنَّة الخلافاء الراشدين في الأربعة مع أن كثيرًا من الصحابة قد نقل الكثير من سنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ ونرجو بيان معنى سنَّة الخلفاء الراشدين ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني

السائل : يا شيخ ، هو المسألة الذي يعرف دائرة ... وهو قوله : عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين ؛ لأن السنة هي لا تكون محصورة في هؤلاء الأربعة ؛ يعني أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، فمثلًا عبد الله بن عمر جاء بأحاديث كثيرة وبسنة كثيرة ، وأبو هريرة كذلك جاء بسنة كثيرة ، فكيف أن نحصر الحديث في هذه الدائرة الضَّيِّقة على هؤلاء الأربعة ؟

الشيخ : إذًا فلندرس معنى السنة هنا في الحديث ، ولعلنا بدراستنا السنة تنكشف الغمَّة ؛ ما هي السنة ؟ عليكم بسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .

السائل : السنة هي قوله ... .

الشيخ : لا ، هذا رسول الله .

السائل : نعم .

الشيخ : لا ، أسأل السنة المعطوفة على سنَّة رسول الله ؛ سنَّة الخلفاء الراشدين .

السائل : السنة التي أخذها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

الشيخ : كأنك تعني يعني الأحاديث اللي نطق بها الرسول والسنن الفعلية التي فعلها الرسول ؟

السائل : نعم .

الشيخ : فهي هي ؛ يعني سنة الخلفاء هي سنة الرسول - عليه السلام - ؛ يعني حذو القذَّة بالقذَّة .

السائل : أو استنبطوه .

الشيخ : ها ، هون بقى صار شيء جديد .

السائل : أو ما استنبطوه أو فهموه .

الشيخ : أو فهموه ؛ إذًا مش ضروري تكون هي عينها وذاتها ؟

السائل : لأ .

الشيخ : طيب ؛ أعِدْ إشكالك بعد الضَّميمة هذه ؛ ما هو إشكالك ؟

السائل : الإشكال هو قوله : عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء ؛ يعني حصر الدائرة في السنة ويقتصر الحديث على هؤلاء الأربعة ؛ هذا هو الإشكال ، فينبغي ... .

الشيخ : أنت الآن حينما تقول الحديث بالطبع تستحضر الضَّميمة التي أنت ضممْتَها أخيرًا في ذهنك .

السائل : وهو ؟

الشيخ : أو فهموا أو .

السائل : نعم نعم .

الشيخ : إي ، ولَّا أنت ناسٍ بعد ؟

السائل : لا ما ناسي ، لا لا ، ما ناسي .

الشيخ : ... .

سائل آخر : هو يقول : إنَّ طريقة الاستنباط ليست قاصرة على الأربعة .

الشيخ : معلش يا شيخ ، خلينا نفهم منه نحن ، خلينا نفهم منه ، طيب ؛ أنت تعتقد أن استنباط أيِّ صحابي يُشبه استنباط أيِّ صحابي آخر ولَّا هناك درجات ؟

السائل : لا ، درجات على حسب الفقه .

الشيخ : جميل جدًّا ، فإذًا حسب ما قال بعضهم آنفًا أنُّو كل الصحابة - أنت أظنك بريء من هذا القول - .

السائل : وهو ؟

الشيخ : يعني كل الصحابة كل صحابي يجب اتِّباعه فيما ذهب إليه من اجتهاد ومن رأي ؟

السائل : يعني إذا لم يكن اجتهاده مخالفًا لسنَّة أو شيء أو أصل من ... فتقدِّمه على غيره .

الشيخ : تقدِّمه بمعني يجب أن تأخذ به ؟

السائل : نعم ؛ إذا لم يُخالف أو يصادم نص من النصوص فعليَّ أن آخُذَ به ... .

الشيخ : المصادمة ربما أحد الخلفاء الراشدين إذا صادم نصًّا ما تأخذ بسنته ؟

السائل : لا شك .

الشيخ : أليس كذلك ؟

السائل : هذا هو .

الشيخ : إذًا هذا القيد قيد احترازي ؟

السائل : نعم .

الشيخ : بالنسبة لكل صحابي .

السائل : نعم .

الشيخ : طيب ؛ إذًا أنت تقول أن كل صحابي يجب الأخذ برأيه ما لم يخالف كتابًا أو سنة ؟

السائل : ما لم يُخالف .

الشيخ : ودليلك هذا ؟

السائل : نعم .

الشيخ : الخلافة بعد الرسول - عليه السلام - كم ؟ في هناك حديث يقول : الخلافة في أمتي .

السائل : ولكن هذا أضعِّفه !

الشيخ : أنا أسأل ... بعد زمان استدراكك ، الخلافة في أمَّتي ثلاثون سنة ، طيب ؛ هذا الحديث أنت ضعيف عندك ؟

السائل : نعم ضعَّفه غيري .

الشيخ : ضعَّفه غيرك ؟

السائل : نعم .

الشيخ : وقوَّاه غيرك ؟

السائل : نعم .

الشيخ : طيب ؛ ترجَّح عندك ضعفه ؟

السائل : نعم .

الشيخ : بأي ؟

السائل : من حيث النظر .

الشيخ : من حيث النظر ؟

السائل : نعم .

الشيخ : هذا ليس سبيل أهل العلم .

السائل : لا ، ولكن ... الحديث فيه ضعف ، أنا أريد أن آخذ بها في الطعن ، يعني على ما ترجَّح لي .

الشيخ : هذا ليس سبيل أهل العلم .

السائل : لا ، سبيلهم سبيل أهل العلم أنهم يتتبَّعون السند .

الشيخ : أنت ما تتبَّعت السند الآن ، أنا هذا الذي أنا أطلبه منك ، أنت نظرت في متنه ولم تنظر في سنده .

السائل : كذلك أنا وقفتُ على ضعفه .

الشيخ : حَيصير معنا دَور مع الأسف !

السائل : لا ، ما دور ، أنت قلت لي ... .

الشيخ : سأُبيِّن لك كيف ؟ قلت أنت ذكرت أن بعضهم ضعَّفه ، وبعضهم صحَّحه ، فأخذت بقول الذين ضعَّفوه ؛ فَلِمَ ؟ لأنك نظرت في متنه مو لأنك نظرت في قوة التضعيف فرجَّحته على قوة التصحيح ، فلما نظرت في متنه وجعلته مرجِّحًا هذا الذي أنا قلت عنه بأنه ليس من طريقة أهل العلم في تضعيف الأحاديث ؛ فالطريقة العلمية هو أن تُطبَّق القواعد العلمية الأصولية حينما - مثلًا - يختلف علماء الحديث في تصحيح حديث أو تضعيفه ، أو يختلفون في تصحيح راوٍ أو تضعيفه ، تُطبَّق القواعد العلمية الأصولية ؛ مثلًا في ميدان الجرح والتعديل كما تعلم يقولون : " الجرح مقدَّم على التعديل بشرطه " ، بشرطه وهو أن يكون مُفسَّرًا ، وبعد التفسير يتبيَّن أن الجرح قادح ؛ طيب ؛ فهل أنت صنعت شيئًا من هذا في هذا الحديث ؟

السائل : لا ، أنا أكتفي بما فعل غيري ؟

الشيخ : ولِمَ لَمْ تكتفِ بما فعله غيرك من التصحيح ؟ [ الجميع يضحك ! ] .

السائل : يعني أنا على متن الحديث .

الشيخ : متن الحديث ؟

السائل : يعني على حديث آخر .

الشيخ : وهو ؟

السائل : الخلفاء الراشدين .

الشيخ : هذا هو ، الخلفاء الراشدين الخلافة في أمَّتي ثلاثون ، هذا ينفذ إلى هذا ، وهذا يتصل بسبب وثيقٍ بهذا .

السائل : يعني - مثلًا - الخلافة يعني ما نريد نحن أن تنتهي يعني ... إلى يوم القيامة .

الشيخ : هو لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ .

سائل آخر : ... مو الصحابة بس ؛ ما دام متمسك ... .

الشيخ : طيب ؛ إيش رأيك نحن ما نريد أن تنتهي الصحبة بألوف مؤلفة مثلًا ، لازم إلى يوم القيامة تستمر الصحبة !

السائل : لأن الصحبة مقيَّدة .

الشيخ : نعم ؟

السائل : الصحبة مقيَّدة .

الشيخ : جميل ، والخلافة مقيَّدة بثلاثين سنة .

السائل : نعم .

الشيخ : مقيَّدة بثلاثين سنة .

السائل : الحديث ضعيف .

الشيخ : نعم ؟

السائل : الحديث ضعيف .

الشيخ : هذا الدور ضعَّفته بحجة ؟ ما عندك حجة ! عندك قول من ضعَّفه ، ما دام هذا القول مُعارَض بقول آخر ممن صححه ؛ فإما أن تسلك طريق أهل الحديث الذي جاء في شرح " النخبة " للحافظ بن حجر في فصل ماذا يُسمَّى هذا ؟

السائل : ... .

الشيخ : لأ ،

السائل : الجرح مفسَّر .

الشيخ : عفوًا ، لأ لأ ، مش الجرح ، " مختلف الحديث " ، في فصل " مختلف الحديث ، فيقول هناك - تبعًا لغيره بالطبع - : إذا جاء حديثان متعارضان من قسم المقبول - وأقل مراتب المقبول هو الحديث الحسن - ، فجاء حديثان متعارضان كلاهما من قسم المقبول وجب التوفيق بينهما بوجهٍ من وجوه التوفيق الكثيرة التي أبلَغَها الحافظ العراقي في " حاشيته على مقدمة ابن الصلاح " إلى أكثر من مائة وجه ؛ يعني العالم في الحديث إذا وقف بين حديثين متعارضين في الظاهر لازم يمرِّر هذه الوجوه كلها وجهًا بعد وجه على هذين الحديثين لعله يزول التعارض بينهما ، فإن عجز ولم تنهض أو ينهض وجه من وجوه الترجيح هذه في التوفيق بينهما انتقل إلى مرحلة ثانية ؛ وهو تتبُّع الناسخ من المنسوخ ، فإذا أمكن أن يُثبت أنها أحدهما ناسخ والآخر منسوخ فَبِهَا ، إذا لم يتيسَّر له ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة ؛ ألا وهي مرتبة الترجيح بأن يُقال : هذا أصحُّ سندًا من هذا ، كأن يكون - مثلًا - أحدهما حسن والآخر صحيح ، فيُقال : ما دام عجزنا عن التوفيق وعجزنا عن تتبُّع الناسخ والمنسوخ من بينهما فعلينا الترجيح ، فالصحيح أقوى من الحسن ، قال الحافظ : فإن - أيضًا - تساويا في القوَّة وفي المرتبة ولم نستطِعْ الترجيح قال : توقَّفنا ، فإما أن تتوقَّف إذا رأيت هناك تعارض بين الحديثين ؛ فإما أن تتوقَّف وإما أن تسلك طريق الحنفية الذين يكون موقفهم بدل موقف الحافظ التوقُّف يقولون : " تعارَضَا فتساقَطَا " ؛ فاختر لك أيهما .
نعم .

السائل : هو نفس الشيء ، توقف .

الشيخ : هو توقُّف ، بس التعبير تعبير ما في أدب مع حديث الرسول - عليه السلام - ، أما أن تأتي وترجِّح برأيك ودون أن تستعمل قواعد حديثية ؛ يعني أنت هنا حتمًا ما أردت أيهما صحيح ، أيهما حسن ، أو أيهما أصح ، فعلى العكس من ذلك ؛ أنت جئت بشيءٍ فاتَ أمير المؤمنين في الحديث وهو الحافظ بن حجر !! قلت : أنظر في المتن ، نظرت في المتن فترجَّح لك قول من ضعَّفه ، هذا لا أحد يقول من أئمة الحديث بمثل هذا الترجيح ؛ لذلك نصيحتي إليك أن تعود إلى بحث الحديث من ناحية السند ؛ تنظر الذين أعلُّوه وضعَّفوه ما حجتهم ؟ والذين صحَّحوه ما حجتهم ؟ وتُقابل بين ذلك ، وأنا شخصيًّا الآن بعيد العهد عن التصحيح والتضعيف .

السائل : ... .

الشيخ : إي نعم ، لكن هو حتمًا صحيح ، وهو من حصة كتابي " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ، وفي هذا الحديث أنا خرَّجته لأني وجدت - ولعله هو مستنده في التضعيف - وجدت الإمام أبا بكر بن العربي - المُعرَّف لا النكرة ، إي نعم - ، وجدته يذهب إلى تضعيف هذا الحديث ، فربما يكون هو مستندك في التضعيف ؛ وحينئذٍ يقال : " ما أنت أول سارٍ غرَّه قمر " . فهو إمام كبير في العلم وفي الحديث ضعَّف هذا الحديث ؛ ولذلك وجدت نفسي مندفعًا إلى تتبُّع طريق هذا الحديث الذي هو ضعَّفه وتتبُّع طرقه وشواهده ، فتبيَّن أنه حديثٌ صحيح ، ويكفي في هذا أو في الإقناع بأن الحديث صحيح بمن ليس عنده علم النقد بطرق الحديث أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بصحة هذا الحديث ، أقول : يكفي هذا من باب التقليد والاتباع لا من باب العلم ؛ لأن العلم له سبيله الذي أشرنا إليه على اعتبار أن ابن تيمية بلا شك هو أعلم بكثير بالحديث وطرقه من أبي بكر بن العربي ، وثانيًا هو متأخِّرٌ عنه طبقة ، فربَّما استدرك المتأخِّر على المتقدِّم .
خلاصة القول : الراجح لمن يتتبَّع هذا الحديث أنه حديثٌ صحيح ، وأنه في الحقيقة لا اختلاف بينه وبين قوله - عليه السلام - : فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي ، وأن حديث الثلاثين يشهد بأن المقصود بالخلفاء الراشدين هم الأربعة المعروفون ؛ ولذلك قلت في مطلع كلامي هذا بأنَّ بعض العلماء ألحَقُوا بهم عمر بن عبد العزيز ؛ لأنه لا يدخل في الثلاثين قطعًا وبداهةً ، وإنما ألحقوه لا لِيُستفاد من هذا الإلحاق في الأبواب الفقهية ، وإنما ليُعرف فضل هذا الخليفة الراشد الذي جاء من بعدهم لأكثر من نصف قرن من الزمان ، ومع ذلك فأرى أنك أسأت فهم معنى : عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين ؛ فكأنك فهمت هذه الجملة بتقدير المضاف المحذوف الآتي ؛ وهو : عليكم بسنَّتي وسنَّة أحد الخلفاء الراشدين من بعدي ، هذا التقدير خطأ ، والتقدير هو مجموع بدل أحد ، عليكم بسنَّتي وسنة جميع الخلفاء الراشدين ، وفرق كبير جدًّا بين المفهوم الأول والمفهوم الآخر ، هذا كقوله - تبارك وتعالى - : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ غير سبيل أحد المؤمنين أم ؟

سائل آخر : جميع .

الشيخ : جميع ، هذا المضاف المحذوف هنا ضَعْه هناك يستقِمْ لك الفهم ، وأظن تطيح المشكلة من أصلها .

السائل : إلى الآن ما سقطت .

الشيخ : نعم ؟

السائل : الآن ما سقطت .

الشيخ : أقول يعني ما سقطت هذا بيد الله !! [ الجميع يضحك ! ] .