تفسير قوله - تعالى - : (( لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )) ، ومعنى حديث : ( وُضِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان ) ، وهل النَّاسي مكلَّف ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
الشيخ : ... فالأدلة التي استند عليها الذين قالوا أنَّ الأصل في الشرع ألَّا يُؤاخذ الناسي والمخطئ هذه الأدلة كآية : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ، وحديث : وُضِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه .
-- ... --
هذه الأدلة قطعًا اطَّلع عليها الأحناف ، وهي تصادم ما يذهبون إليه من القاعدة المعاكسة لما تقعِّده هذه الأدلة ، ولكنهم أجابوا عليها بقولهم : وُضع عن أمتي الخطأ يعني المُؤاخذة بإثم الخطأ ، أما من الناحية العملية والتكليف الشرعي فهو مكلَّف ، إي هنا بقى يستطيع الإنسان أن يرجِّح بين القولين ، فنحن نقول : إن التأويل خلاف الأصل ، والأصل أن نأخذ بكلام الله ورسوله على ظاهرهما بدون تأويل إلا إذا قام الدليل المُوجب للتأويل ، فهنا رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا جاء الوحي من السماء عن ربِّ العالمين يقول : نعم ، طيب ؛ التفصيل من أين نأتي به ؟ لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا مطلقًا لا تأثيمًا ولا تكليفًا ، فهذا التأويل خلاف ظاهر النَّصِّ ، كذلك وُضِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ، أيضًا مطلقًا ؛ وُضع عنهم المؤاخذة مطلقًا لا بالتكليف ولا بالتأثيم ، لا تكليف في ذلك ولا تأثيم على ذلك ، هذا هو ظاهر النصوص ، فإذا أوَّل الحنفية هذه النصوص نقول لهم : ما هو الدليل الشرعي الموجب لهذا التأويل ؟ ليس عندهم دليل إلا القاعدة التي وضعوها بناءً على الفروع من الأوامر والتكاليف ، هذه لا تعطي قاعدة ، مثلًا : لا صلاة لمن لا وضوء له هذا لا يعطي قاعدة أنُّو ولو صلى بدون وضوء أنه ، لو صلى بدون وضوء ناسيًا طبعًا أنه يُؤاخذ ويُكلَّف بأن يعيد الصلاة ، هذا يضع أصل أنُّو يجب أن يتوضَّأ ، أما تُرى إذا صلى بدون وضوء ناسيًا هذا ما حكمه ؟
السائل : ... .
الشيخ : بدنا ، لا ، بنتساءل الآن بدنا قاعدة نأخذ الجواب منها ، القاعدة ... رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا والحديث السابق ، إلا إذا جاء نصٌّ كما قلنا يعني بالنسبة لمذهب الشافعي وابن حزم ؛ الأصل ألَّا يُؤاخذ إلا بنصٍّ كالقاتل - مثلًا - خطأً ، فهذا يُكلَّف شرعًا بأنُّو يدفع الدية فهو معلوم ، فتأويلهم إذًا لهذه النصوص انتصارًا للقاعدة التي أخذوها هم بطريق الاستنباط لا بطريق النَّصِّ لا ينهض تأويلهم استنادًا لقاعدتهم لهذه النصوص ، فتترجَّح قاعدة الشافعي وقاعدة ابن حزم على القاعدة المعاكسة الحنفيَّة ؛ بسبب أن هذه القاعدة بُنيت على نصٍّ صريح ، وقاعدة الحنفية ما عندهم نص صريح لتقعيد هذه القاعدة ، وإنما رجعوا إلى الأوامر على أساس أنَّها مطلقة ، لكن هذه النصوص المطلقة يجب تقييدها بهذه القاعدة الشرعية رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا .
-- ... --
هذه الأدلة قطعًا اطَّلع عليها الأحناف ، وهي تصادم ما يذهبون إليه من القاعدة المعاكسة لما تقعِّده هذه الأدلة ، ولكنهم أجابوا عليها بقولهم : وُضع عن أمتي الخطأ يعني المُؤاخذة بإثم الخطأ ، أما من الناحية العملية والتكليف الشرعي فهو مكلَّف ، إي هنا بقى يستطيع الإنسان أن يرجِّح بين القولين ، فنحن نقول : إن التأويل خلاف الأصل ، والأصل أن نأخذ بكلام الله ورسوله على ظاهرهما بدون تأويل إلا إذا قام الدليل المُوجب للتأويل ، فهنا رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا جاء الوحي من السماء عن ربِّ العالمين يقول : نعم ، طيب ؛ التفصيل من أين نأتي به ؟ لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا مطلقًا لا تأثيمًا ولا تكليفًا ، فهذا التأويل خلاف ظاهر النَّصِّ ، كذلك وُضِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ، أيضًا مطلقًا ؛ وُضع عنهم المؤاخذة مطلقًا لا بالتكليف ولا بالتأثيم ، لا تكليف في ذلك ولا تأثيم على ذلك ، هذا هو ظاهر النصوص ، فإذا أوَّل الحنفية هذه النصوص نقول لهم : ما هو الدليل الشرعي الموجب لهذا التأويل ؟ ليس عندهم دليل إلا القاعدة التي وضعوها بناءً على الفروع من الأوامر والتكاليف ، هذه لا تعطي قاعدة ، مثلًا : لا صلاة لمن لا وضوء له هذا لا يعطي قاعدة أنُّو ولو صلى بدون وضوء أنه ، لو صلى بدون وضوء ناسيًا طبعًا أنه يُؤاخذ ويُكلَّف بأن يعيد الصلاة ، هذا يضع أصل أنُّو يجب أن يتوضَّأ ، أما تُرى إذا صلى بدون وضوء ناسيًا هذا ما حكمه ؟
السائل : ... .
الشيخ : بدنا ، لا ، بنتساءل الآن بدنا قاعدة نأخذ الجواب منها ، القاعدة ... رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا والحديث السابق ، إلا إذا جاء نصٌّ كما قلنا يعني بالنسبة لمذهب الشافعي وابن حزم ؛ الأصل ألَّا يُؤاخذ إلا بنصٍّ كالقاتل - مثلًا - خطأً ، فهذا يُكلَّف شرعًا بأنُّو يدفع الدية فهو معلوم ، فتأويلهم إذًا لهذه النصوص انتصارًا للقاعدة التي أخذوها هم بطريق الاستنباط لا بطريق النَّصِّ لا ينهض تأويلهم استنادًا لقاعدتهم لهذه النصوص ، فتترجَّح قاعدة الشافعي وقاعدة ابن حزم على القاعدة المعاكسة الحنفيَّة ؛ بسبب أن هذه القاعدة بُنيت على نصٍّ صريح ، وقاعدة الحنفية ما عندهم نص صريح لتقعيد هذه القاعدة ، وإنما رجعوا إلى الأوامر على أساس أنَّها مطلقة ، لكن هذه النصوص المطلقة يجب تقييدها بهذه القاعدة الشرعية رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا .
الفتاوى المشابهة
- ما صة لفظ حديث : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ؟ - الالباني
- إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان - اللجنة الدائمة
- هل يحل أكل الذبيحة التي نسي الذابح أن يذكر اسم... - الالباني
- رفع الخطأ والنسيان عن الأمة - ابن عثيمين
- ما صحة الحديث ( عفي عن أمتي الخطأ و النسيان... - ابن عثيمين
- تفسير قوله تعالى:" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا... - ابن عثيمين
- المناقشة حول قوله تعالى:" ربنا لا تؤاخذنا إن... - ابن عثيمين
- تفسير قوله تعالى : (( ربنا لا تؤخذنا إن نسين... - ابن عثيمين
- الكلام على قاعدة ( وضع عن أمتي الخطأ والنسيان... - الالباني
- تفسير قوله تعالى:(( ربنا لا تأخذنا إن نسينا ..... - الالباني
- تفسير قوله - تعالى - : (( لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ... - الالباني