تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ما حكم تجميع ختمات القرآن الكريم في أيام معي... - ابن عثيمينالسائل : ما حكم تجميع ختمات القرآن الكريم في أيام معينة مثل أن يقرأ القرآن حتى الجزء الثلاثين ليبدأ مرة أخرى حتى الجزء الثلاثين ثم يقرأ الجزء الثلاثين ف...
العالم
طريقة البحث
ما حكم تجميع ختمات القرآن الكريم في أيام معينة مثل أن يقرأ القرآن حتى الجزء الثلاثين ليبدأ مرة أخرى حتى الجزء الثلاثين ثم يقرأ الجزء الثلاثين في الليلة السابع والعشرين من رمضان ؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : ما حكم تجميع ختمات القرآن الكريم في أيام معينة مثل أن يقرأ القرآن حتى الجزء الثلاثين ليبدأ مرة أخرى حتى الجزء الثلاثين ثم يقرأ الجزء الثلاثين في ليلة السابع والعشرين من رمضان ؟

الشيخ : هذا السؤال غير واضح كما ينبغي ، لكن ينبغي أن يعلم أن الإمام الذي يصلي بالناس في قيام رمضان لا يطلب منه أن يقرأ القرآن كله على سبيل الوجوب بل يقرأ ما تيسر ، فإن تمكن من قراءة القرآن كله هذا طيب حتى يسمع الناس جميع القرآن في هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن ، وإن لم يتمكن من ذلك واقتصر على بعض القرآن فلا حرج عليه لعموم قوله تعالى : فاقرأوا ما تيسر من القرآن وقول النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ ما تيسر معك من القرآن .
وأهم شيء في هذا الباب أهم شيء أن يكون المصلي بالناس في قيام رمضان مطمئناً في صلاته في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده وتشهده حتى يتمكن الناس من الطمأنينة في هذا القيام ، وإنك لتعجب من بعض الناس ولاسيما في الصلاة في أول الليل في التراويح لتعجب من بعض الناس الذين يسرعون إسراعاً عظيماً بحيث لا يتمكن من وراءهم من فعل الواجب أي فعل واجب الطمأنينة وواجب الأذكار ، وهذا حرام عليهم ، لأن الإمام في إمامته ولي متبوع لقول النبي عليه الصلاة والسلام : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كان ولياً متبوعاً فإن الواجب عليه أن يراعي الأمانة فيمن ولاهم الله عليه وجعلهم تابعين له ، وأن لا يسرع إسراعاً تمنعهم من فعل ما يجب من الطمأنينة أو الأذكار .
وقد صرح أهل العلم رحمهم الله بأنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن فكيف بمن يسرع سرعةً تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يجب ، فليتق الله هؤلاء الأئمة وليقوموا بما يجب عليهم من مراعات المأمومين بحيث تكون صلاتهم موافقة لما تقتضيه الشريعة .
ولا يخفى على كثير من طلبة العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أم أحدكم بالناس فليخفف وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أوجب على الإمام أن يراعي الناس وجعله إذا صلى لنفسه حراً أن يطول ما شاء ، وقد يستدل بعض الناس بهذه الحديث على هذا التخفيف وهذه السرعة التي تمنع المأمومين أو بعضهم فعل ما يجب أو يسن ، ولكن استدلالهم بهذا الحديث غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قاله في حق من يطيل إطالة زائدة عن المشروع ، فأما الإطالة الموافقة للمشروع فإنها إطالة مشروعة مستحبة .
ولهذا يأتي بعض الأئمة يقول : إن بعض الناس يقول لي : لا تقرأ في الفجر يوم الجمعية سورة ألم تنزيل السجدة في الركعة الأولى وهل أتى على الإنسان في الركعة الثانية ، هذا يطول علينا ، يأتي بعض الأئمة يشكو من بعض أهل المسجد مثل هذا الأمر ، ولكن الحقيقة أن الذي ينبغي أن يشكى هم أهل المسجد لا الإمام ، فالإمام إذا قرأ هتين السورتين في فجر يوم الجمعة لا يعد مطيلاً بل يعد ذا طول أي ذا فضل على الجماعة لكونه أتى بالسنة التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم .
كذلك بعض الناس في صلاة الجمعة إذا قرأ الإمام سورة الجمعة والمنافقين صار يشكو من الإمام ويقول : أطال بنا ، مع أن هذا مما ثبتت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعد إطالة ، بل هو طول وفضل من الإمام يتفضل به على نفسه وعلى من وراءه حيث أتى بالقراءة المشروعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ربما نقول إنه ينبغي للإمام أن يراعي حال الناس في أيام الصيف وأيام الشتاء الباردة ، فإذا رأى أنه لو قرأ بهاتين السورتين في الجمعة في أيام الصيف لحق الناس من الغم والحر ما يزعجهم ويشغلهم عن صلاتهم ، ففي هذه الحال يعدل إلى سور أخرى ، وكذلك في أيام الشتاء الباردة إذا رأى أن بعض الناس قد يكون محتاجاً إلى قضاء الحاجة بسبب البرد وطول المكث في المسجد فإنه يعدل إلى قراءة سور أخرة .

السائل : شكر الله لكم فضيلة الشيخ وعظم الله مثوبتكم على ما بينتم لنا وللمستمعين الكرام ، إخوتنا الأكارم انتهت حلقة هذا اليوم من برنامج نور على الدرب نلقاكم في الغد ونحن وإياكم في خير وعافية بحول الله وقوته سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .

Webiste