تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

توضيح الشيخ لحكم إطلاق كلمة الكفر أو النفاق على كل من بدر منه مخالفة شرعية في ظاهرها توهم بالكفر والنفاق .

الشيخ محمد ناصر الالباني

الشيخ : هنا لا بد لي من أن أذكر فائدة علمية قد تخفى على بعض الناس ، فإذا ما علموها انحلت لهم مشاكل علمية ، يقول الرسول - عليه السلام - في الحديث الصحيح : آية المنافق ثلاث : إذا حدَّثَ كذب ، وإذا وعدَ أخلف ، وإذا اؤتُمِنَ خان : هل معنى هذا أن الذي يعد فيخلف هو كافر ، وهو في الدرك الأسفل من النار ؟! كما قلنا آنفًا ، هذا الإشكال ، الجواب : لا ، ولكن كيف ؟ كيف نفهم كيف نجيب الناس إذا ما استشكلوا مثل هذا الإشكال ؟ حل المشكلة بأن نتذكر حقيقة علمية أخرى لها صلة ببعض أطراف السؤال اللي ألقاه الأخ السَّائل وفيه عديد من الأسئلة كل طرف منها يحتاج إلى محاضرة ، إذا عرفنا أن الكفر قسمين : كفر اعتقادي ، وكفر عملي ، حينئذٍ نعرف أنه لا يجوز أن نطلق الكفر على كل من خالف الشريعة في حكم ما أو في مسألة ما ، كذلك إذا عرفنا أن النفاق كالكفر ، الكفر ينقسم إلى كفر اعتقادي وكفر عملي ، كذلك النفاق ينقسم إلى : نفاق اعتقادي ونفاق عملي ، فمن كان نفاقه نفاقًا قلبيًّا فحكمه حكم الذي يكفر كفرًا قلبيًّا ، فكلاهما مرتد عن الدين ، وكلاهما في النار من الخالدين ، أما من كان كفره كفرًا عمليًّا أو كان نفاقه نفاقًا عمليًّا ، فهذا تنجيه شهادته يوم القيامة : يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، النفاق هو أصله : أن تظهر خلاف ما تبطن ، فبالنسبة للنفاق الكفر الذي يكون في الدرك الأسفل صاحبه من النار ، هو ماذا يظهر ؟ يظهر الإسلام لكنه يبطن الكفر ، النفاق العملي العكس تمامًا ، هو يبطن الإسلام ، يؤمن بالله ورسوله ، يؤمن بأنه الإخلال في الوعد معصية والخيانة ونحو ذلك مما ذكر في الحديث ، يؤمن أنه هذا لا يجوز إسلاميًّا ، لكن عمله بخلاف ما في قلبه ، المنافق عمله بخلاف ما في قلبه ، لكن شتان بينهما ، ذاك ما في قلبه هو الكفر ، هذا المنافق المسلم ما في قلبه هو الإيمان ، لكن ما في عمل المنافق الأول الكافر هو الإسلام ، وما في عمل المسلم المنافق هو عمل الكافر ، فهو يخون مثلًا لا يؤدي الأمانة ، يخاصم إذا فجر إلى آخر ما هنالك من خصال ، فحينما نقرأ إذًا هذا الحديث الصحيح : آية المنافق ثلاث يجب أن نستحضر : آية المنافق المؤمن ، مش آية المنافق الكافر ، آية المنافق المؤمن فهو من جهة مؤمن ولكن من جهة منافق ، كيف هذا ؟ لأنه يظهر أن الخيانة لا تجوز ، يؤمن بأن الخيانة لا تجوز ولكن هو يخون ، لا يؤدي الأمانة ويعتقد أنه هذا مخالف للشريعة ، لكنه لا يؤدي الأمانة فإذًا هو عمليًّا منافق وليس قلبيًّا ، ذاك عمليًّا مسلم ولكنه قلبيًّا كافر .