تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ما موقف المسلم من اختلاف العلماء في المسائل ال... - الالبانيالسائل : ... ماذا نفعل في مثل هذه الأمور التي نجد فيها اختلافا كبيرا في آراء العلماء ، وهؤلاء العلماء كلهم نثق بهم وفي دينهم ولا نستطيع أن نرجح أيّهم يم...
العالم
طريقة البحث
ما موقف المسلم من اختلاف العلماء في المسائل الفقهية كالذهب المحلق ونحوه ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
السائل : ... ماذا نفعل في مثل هذه الأمور التي نجد فيها اختلافا كبيرا في آراء العلماء ، وهؤلاء العلماء كلهم نثق بهم وفي دينهم ولا نستطيع أن نرجح أيّهم يملك الحق معه كل في أدلته فهل نستفت نفسنا وقلبنا عملا بحديث استفت قلبك ولو أفتاك الناس ... أم ماذا نفعل في هذه الأمور الخلافية ... ؟

الشيخ : الجواب أن هذه المسألة ليست هي أول مسألة وقع فيها خلاف بين العلماء قديما وحديثا ، ولو أن هذا السؤال صدر من هذا المجتمع العام من المسلمين الذين لم يهتدوا بكتاب الله ولا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما عاشوا على ما وجدوا عليه الأباء والأجداد أو عاش كل منهم على المذهب الذي تربى عليه فقول الله تعالى وقول نبيه صلى الله عليه وسلم أمر غير وارد عند هذا الجمهور ، فلو كان هذا السؤال صدر من أمثال هؤلاء لم يكن غريبا لكن أنا أظن أنني في مجتمع سلفي ، هذا المجتمع السلفي الذي تعدى ذلك الجهل الذي ران على قلوب جماهير المسلمين وهو التقليد الأعمى ، فالسلفيون هم دائما بغيتهم ما قال الله وما قال رسول الله ، فقول السائل أو السائلة ماذا نفعل نحن احترنا، نقول احترتم لأنكم ما فكرتم بأدلة المختلفين وإلا ما معنى قول رب العالمين فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ، هل معنى هذه الآية وغيرها أن الله عز وجل كلف عباده ما لا يستطيعون حينما طلب منهم الرجوع حين الاختلاف والتنازع إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله ، فأقول بكل صراحة إن السائلة وغيرها هي في شك من أمرها لأنها لم تدرس الأدلة الواردة في هذا الخصوص وقد قدمت لكنّ مثالا ، إن الذين يقولون بإباحة الذهب مطلقا لا يُعملون هذه الأحاديث بل يعطّلونها تعطيلا مطلقا ، والذي يبيح الذهب من أحاديث الرسول عليه السلام إنما هي إباحة عامة إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم ... فأباح الذهب للنساء إباحة عامة ، هل دخله تخصيص أم لا ، هنا الفقه وهنا ما يجب على كل مسلم ومسلمة أن يقف عنده قليلا
من الثابت في علم الأصول أنه لا يجوز الإعراض عن الحديث الخاص بسبب معارضته للنص العام لا يجوز الإعراض عن النص الخاص بسبب مخالفته للنص العام ، بل يجب استثناء الخاص من العام ، وهذا أمثلته كثيرة وكثيرة جدا فربنا عز وجل لما ذكر المحرمات من النساء حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ثم تابع بيان المحرمات حتى قال وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ هذا نص عام يفيد إباحة كل النساء سوى المذكورات في هذا السياق القرآني ، لكننا نجد في هذا السياق أن الله تبارك وتعالى ذكر من المحرمات وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ فقط ولم يذكر البنات والأخوات في الرضاعة فماذا نقول آخذا بالنص وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ، هل نقول بجواز تجوز الرجل لأخته من الرضاعة لأن الله أباح إباحة مطلقة غير هذه النساء المحرمة ؟ الجواب لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
إذن هذا الحديث وسّع معنى التحريم الذي ذكر في الآية وكان من نماذجه تحريم الأمهات من الرضاعة فإذن : والبنت والأخت من الرضاعة تحرم أيضا بدلالة الحديث . كذلك تعامل كل نصوص الكتاب والسنة إذا جاء النص عام يدل على معنى عام ثم جاء نص خاص يعالج هذه الدلالة العامة يستثنى هذا النص الخاص من ذلك النص العام ، ومن أوضح الأدلة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ هذا يشمل الحوت والجراد فهل نحرم الحوت والجراد لأن الآية تشملهما ؟ الجواب الرسول قال أحلت لنا ميتتان و دمان ، فهل نحرم الدم مطلقا أم نقول نستثني الكبد والطحال لأن الرسول صلى الله عليه وسلم استثنى ذلك ، وهكذا من أجل مثل هذا الأمر وضع علم أصول الفقه .
الآن عندنا نص يبيح للنساء الذهب إباحة مطلقة عامة فإذا حرم الرسول صلى الله عليه وسلم على النساء الأكل في آنية الذهب ، هل نقول هذا خاص بالرجال لأنه أباح الذهب للنساء ، لا أحد يقول بهذا القول ، قالوا هذا حكم يشمل حتى النساء فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تأكل في آنية الذهب وأن تأكل بملعقة الذهب وكأس الذهب ونحو ذلك ، فماذا نفعل تجاه حديث حل لإناثها ؟ نقول هذا مستثنى من ذاك . كذلك بقية المستثنيات ، حرم السوار وحرم الطوق لصريح حديث فاطمة فنقول هذا مستثنى من الإباحة المطلقة ولا نضرب الأحاديث بعضها في بعض فالغرض أن كل مسلم ومسلمة مكلفة أن تسمع أدلة الطرفين بعد ذلك ترجع إلى قلبها وليس مجرد أن سمعنا مسألة فيها خلاف نقول استفت قلبك وإن أفتاك المفتون ، وبلا شك خاصة هنا في بلادكم يكونوا قد مالوا للزينة لأنه ما شاء الله حسب ما أخبرنا السواعد كلها مليئة بالذهب فأي نفس هذه تكون مؤمنة قوية وقوية جدا إذا ما أحيلت إلى أن تستفتي قلبها فتحرم على نفسها هذه الحلي التي عمّت وشاعت في هذه البلاد ، يجب التبصر حتى نكون كما قال تعالى في حق نبيه قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ .

Webiste