تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ما حكم التداوي والإسترقاء والفرق بينهما وهل... - ابن عثيمينالسائل : فضيلة الشيخ حفظك الله: نريد إيضاح حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب:  ...
العالم
طريقة البحث
ما حكم التداوي والإسترقاء والفرق بينهما وهل يدخل التداوي في حديث " لا يسترقون " وكيف نفهم حديث عائشة في الأمر بالإسترقاء من العين وإذا أصيب رجل بالعين فهل نأمره بالرقية أم نأمره بالصبر.؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : فضيلة الشيخ حفظك الله: نريد إيضاح حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب: لا يسترقون الحديث، فهل عموم العلاج يدخل في الحديث؟ وإذا كان لا يدخل فما الفرق بينه وبين الرقية لأن كلاً منهما سبب؟ وكيف نفهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم لـعائشة وغيرها أن يسترقوا من العين؟ وإذا علمنا رجلاً أصابته عين فهل نأمره بالرقية أم نرشده إلى الصبر والاحتساب؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيراً.

الشيخ : قوله في حديث السبعين ألفاً: ولا يسترقون أي: لا يطلبون الرقية من غيرهم، لكنه عليه الصلاة والسلام أمر بالتداوي وأرشد إليه وقال: إن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله والفرق بينهما من وجهين: الوجه الأول: أن تعلق الإنسان بالراقي أكثر من تعلقه بالمداوي، لأن الراقي إذا قدر الله تعالى أن ينتفع المريض برقيته صارت العلاقة بينه وبين هذا المريض علاقة روحية، لأنه ليس ذلك عن طريق حسي، وإذا كانت العلاقة روحية فربما يفتتن به ويقول: هذا من أولياء الله وما أشبه ذلك، مما قد يحصل فيه منافاة للشرك، ولهذا جاء بعدها: وعلى ربهم يتوكلون .
ثانياً: أن في طلب الرقية من الشخص قد يطلب من شخص ليس أهلاً لذلك، لأنه ليس يداوي بشيء حسي يعرف، فيرقي هذا الذي ليس أهلاً للرقية ثم يحصل الشفاء، لا بالرقية ولكن عند الرقية فيفتتن الناس أيضاً بهذا الرجل ويظنونه ممن تجاب دعوته، وممن يتبرك بقراءته وليس كذلك، فلهذا قال عليه الصلاة والسلام: ولا يسترقون ولم يقل: ولا يتداوون، وعلى هذا فالدواء مطلوب، وأما الاسترقاء فإن الأفضل تركه، لكن لو أنّ أحداً من الناس هو الذي تقدم وقرأ عليك ولم تمنعه فإن هذا لا يمنع من دخول الإنسان في الحديث، لأنك لم تطلب الرقية، وكذلك لو أنك أنت رقيت على أخيك فإنك محسن إليه ولا تخرج بهذه الرقية من صفات هؤلاء السبعين ألفاً، ولهذا نقول: إن ما ورد في صحيح مسلم زيادة قوله: ولا يرقون زيادة شاذة ليست بصحيحة، والصواب: ولا يسترقون فقط، أما الرقية من العين فلأن العائن معروف، فتطلب منه الرقية، لأنه إذا رقى على الإنسان فإنه ينتفع بذلك بإذن الله عز وجل، كالطبيب الذي يداوي.

السائل : ...

الشيخ : هل نأمر الذي أصيب بالعين بالرقية، أو نأمره بالصبر؟ نقول: إن الرسول عليه الصلة والسلام أرشد إلى أن يحاول رفع العين، حيث أمر الذي عان أحد الصحابة أن يغتسل ويتوضأ، فيؤخذ من مائه فيصب على المصاب حتى يشفى.

Webiste