تم نسخ النصتم نسخ العنوان
تتمة تفسير قوله تعالى : << أولئك يؤتون أجرهم... - ابن عثيمينطيب  أولئك يُؤتَون أجرهم   بِما صبروا  والباء في قوله:  بِما صبروا  هي السببية أي: بسبب صبرهم  ويدرؤون بالحسنة السيئة  يدرءون يدفعون بالحسنة السيئةَ الس...
العالم
طريقة البحث
تتمة تفسير قوله تعالى : << أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون >>
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
طيب أولئك يُؤتَون أجرهم بِما صبروا والباء في قوله: بِما صبروا هي السببية أي: بسبب صبرهم ويدرؤون بالحسنة السيئة يدرءون يدفعون بالحسنة السيئةَ السيئة مفعول به والباء في قوله: بالحسنة هذه باء الآلة مثل ما تقول: ذبحت بالسكين وضربت بالعصا فعندنا دارئٌ ومَدْرُوء ومدروءٌ به، مَن الدارئ في الآية؟
الطالب: العاملون.

الشيخ : والمدروء؟
الطالب: السيئة.

الشيخ : السيئة، والمدروء به الحسنة كما تقول: ذبحت بالسكين فعندنا ذابح ومذبوح ومذبوح به آلة، فالحسنة لهم بمنزلة الآلة التي يتوصلون بها إلى غرضهم يدرؤون بالحسنة السيئة السيئة يقول المؤلف:" منهم " فإذا فعلوا سيئة أتَوا بعدها بحسنة فاندفعت السيئة، هذه الحسنة المدروء بها السيئة تنقسم إلى قسمين: قسم تُزيل السيئة من باب المقابلة، وقسم آخر تزيل السيئة من باب المحو والإزالة -.. بالكم يا جماعة- الحسنات التي تُدْرأ بها السيئات تنقسم إلى قسمين: قسم من باب المقابلة، وقسم من باب المحو والإزالة، فإن كانت الحسنة المدروء بها السيئة إن كانت توبة والتوبة من الحسنات ولّا لا؟ إن الله يحب التوابين إن كان من باب التوبة فهو من باب المحو والإزالة، وإن كانت حسنة أخرى كما لو دَفَع السيئات بالصلاة وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] فهذا الدرءُ من باب؟
الطالب: لمقابلة.

الشيخ : المقابلة يعني أنّ ثواب الحسنة يُقابَل بعقوبة السيئة من باب الموازنة، فإذا رجح ثواب الحسنة انمحت السيئة وإلّا فلا، أيهما أكمل أي الدرئين أكمل؟ الأول ولّا الثاني؟ الأوّل أكمل، لأنه إذا حصل الأول صارت الحسنة الثانية زيادة رفعة في الدرجات ما هو بمقابلة بالسيئة، ثمّ إنه إذا كان الدرء من باب المقابلة فقد تضعف الحسنة الثانية الحسنة تضعف عن مقابلة السيئة فصار الدرء بالتوبة أكمل من الدرء بفِعْل حسنة أخرى تُقابِل السيئة وكِلا الأمرين يحصل بهما الدرء، وقول المؤلف:" منهم " يعني الحقيقة أن هذا الكلام وجيه، لكن لو قلنا: إنها أعم وأنهم يدرؤون بالحسنة والسيئة مِنهم ومِن غيرهم. كيف مِنهم ومِن غيرهم، يعني إذا أُسِيئَ إليهم دفعوا الإساءة بالإحسان فيكون هنا ثناء عليهم من حيث معاملتهم مع الخلق يصلُح ولّا ما يصلح؟ يصلح قال الله تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:34-35] وعلى هذا فنحمِل الآية على المعنيين: يدرؤون بالحسنة السيئة بالنسبة لما يقع منهم في عبادة الله، ويدرؤون بالحسنة السيئة بالنسبة لما يقع من غيرهم في المعاملة، إذا عُوملوا أساء إليهم أحد قابلوه

Webiste