تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح قول المصنف : باب من جحد شيئاً من الأسماء... - ابن عثيمينالشيخ : ثم قال المؤلف رحمه الله : " باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات ".الجحد الإنكار، والإنكار نوعان: إنكار تكذيب وإنكار تأويل، فإنكار التكذيب كفر بلا...
العالم
طريقة البحث
شرح قول المصنف : باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : ثم قال المؤلف رحمه الله : " باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات ".
الجحد الإنكار، والإنكار نوعان: إنكار تكذيب وإنكار تأويل، فإنكار التكذيب كفر بلا شك، لو أن أحدا كذّب باسم من أسماء الله أو بصفة من صفاته ثابتة في الكتاب والسنة فإن هذا كفر لا شك فيه، لأن تكذيب خبر الله ورسوله كفر، مثل أن يقول: ليس لله يد، لم يستو الله على العرش، ليس الله فوق عباده، ليس لله وجه، ليس لله عين، وما أشبه ذلك، هذا كفر، لماذا؟ لأنه كذّب الخبر، وتكذيب خبر الله ورسوله كفر، مخرج من الملة ... .
إذن هذا النوع كفر، لأنه تكذيب لله ورسوله، وهو محل إجماع من المسلمين.
طيب، الثاني: جحد تأويل، يجحدها لكن مؤولا إياها، فهذا نوعان، أحدهما: أن يكون هذا التأويل له مسوغ في اللغة، فهذا لا يخرج من الملة، لا يوجب الكفر. والثاني: أن لا يكون له مسوغ في اللغة فهذا حكمه حكم الأول حكم القسم الأول، لأنه إذا لم يكن له مسوغ في اللغة، فهو تكذيب في الواقع، يكون تكذيبا.
فالحاصل أن من جحد شيئا من الصفات فحكمه كما ذكرنا ينقسم أولا إلى قسمين، الأول: أن يكون جحد تكذيب، فهذا كفر، والثاني: أن يكون جحد تأويل، وهذا نوعان، النوع الأول: أن يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا لا يكفر، والثاني: أن لا يكون له مسوغ فهذا يكفّر، لأنه كجحد التكذيب. مثل أن يقول: ليس لله يد لا حقيقة ولا بمعنى أنها القوة، ينفيها نفيا مطلقا، فنقول: الآن أنت ما صدقت بها في الواقع، ما دام أنك لا أولتها تأويلا سائغا، ولا أثبتها على وجه الحقيقة فأنت مكذب. لو قال المراد بقوله تعالى: بل يداه مبسوطتان المراد بيديه أي السماوات والأرض، بل يداه أي سماواته وأرضه، فما حكم ذلك؟ هذا كفر، لأن حقيقته الإنكار والتكذيب، إذ لا يمكن أن تكون اليد في اللغة العربية ولا بمقتضى الحقيقة الشرعية لا يمكن أن تكون بمعنى السماء والأرض، واضح؟
طيب، فإن قال المراد بيديه القوة أو النعمة؟ هذا لا يكفر، لأن لها مسوغا في اللغة العربية، فاليد في اللغة العربية تطلق بمعنى النعمة كما في قول الشاعر :
" وكم لظلام الليل عندك من يدٍ *** تحدث أن المانوية تكذب "
وكم لظلام الليل عندك من يد، يعني: أي من نعمة، لأن المانوية إن الظلمة لا تخلق الخير وإنما تخلق الشر.
فإذن الجحد ينقسم إلى قسمين: جحد تكذيب وجحد تأويل، فجحد التكذيب كفر، وجحد التأويل نوعان: النوع الأول ما له مسوغ في اللغة، والنوع الثاني ما لا مسوغ له في اللغة، نعم، وقد عرفتم الحكم.
الطالب : ...

الشيخ : أي نعم، لأنه جحد حقيقته، جحد الحقيقة، فإنه جحد اليد التي أرادها الله عز وجل في قوله: بل يداه مبسوطتان ، فهو جحد، جحد الرحمة في قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء وأولها إلى النعمة أو إرادة النعمة، هذا جحد.

السائل : ما معنى المانوية؟

الشيخ : المانوية طائفة من المجوس، يدعون أن الظلام ما فيه خير، ما فيه إلا الشر.
قال: وقول الله تعالى.
طيب، الأسماء، الأسماء نكمّل.
واختلف أهل اللغة من أين اشتقاقه؟ فقيل من السمو، وهو الارتفاع، وقيل من السمة وهي العلامة، فأما على الأول فوجهه أن المسمى يرتفع باسمه ويتبين ويظهر، وعلى الثاني من السمة والعلامة أن الاسم علامة على مسماه. والحقيقة أن الاسم مشتق من هذا وهذا، من السمة ومن السمو.
والمراد بالأسماء هنا أسماء الله عز وجل، وأسماء الله تعالى لها اعتباران، الأول: باعتبار دلالتها على الذات، الثاني: باعتبار دلالتها على الصفة. فمن حيث دلالتها على الذات هي أسماء، ومن حيث دلالتها على الصفة هي أوصاف، السميع من حيث دلالته على ذات الله عز وجل اسم تسمى الله به، ومن حيث دلالته على المعنى المشتق منه وهو السمع يكون وصفا، ولهذا صح أن يوصف به، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، الرحمن صفة لله، والرحيم صفة ثانية، إذن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، أعلام من حيث دلالتها على ذات الله عز وجل، وأوصاف من حيث دلالتها على الصفة التي يتضمنها هذا الاسم.
ودلالة الاسم على الصفة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام.
مثال ذلك: الخالق يدل على صفة الخلق دلالة تضمن، ويدل على ذات الخالق دلالة تضمن، ويدل على ذات وخلق دلالة مطابقة، ويدل على العلم والقدرة دلالة التزام، فما هو الفرق بين دلالة التضمن والمطابقة والالتزام؟ دلالة المطابقة ما دل عليه اللفظ محيطا به، يعني: دلالة اللفظ على المعنى محيطا به هذه دلالة مطابقة، يعني دلالته على جميع معناه، ودلالته على جزئه دلالة تضمن، ودلالته على خارج لازم له دلالة التزام، هذا الفرق بين الدلالات الثلاث. فالخالق قلنا إنه يدل على ذات الله وحده وعلى صفة الخلق وحدها دلالة أيش؟
الطالب : تضمن.

الشيخ : دلالة تضمن، ويدل على ذات الله وعلى صفة خلقه دلالة مطابقة، ويدل على العلم والقدرة دلالة التزام.
ثم قال الله تعالى: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا شف أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما من أين علمنا أن الله على كل شيء قدير؟ من كونه خلق السماوات والأرض، من أين علمنا ؟ من أن الخلق لا بد فيه من علم، ومن لا يعلم لا يقدر، فكيف يخلق شيئا لا يعلمه؟ من أين أخذنا أن الله على كل شيء قدير من صفة الخلق؟ أخذناه لأن الخلق هو التكوين، ولا تكوين إلا بقدرة، ودلالة الالتزام هذه مفيدة جدا لطالب العلم، كم من إنسان يستنبط من دليل واحد عدة مسائل بواسطة الالتزام، وكم من إنسان ... .

Webiste