تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح قول المصنف :" ولا حول ولا قوة إلا بالله... - ابن عثيمينالشيخ : " ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل " قوله لا حول ولا قوة هذه نافع للجنس ولا أدري هل تذكرون أن في إعرابها أوجها ها فيها أوجها من ي...
العالم
طريقة البحث
شرح قول المصنف :" ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل "
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : " ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل " قوله لا حول ولا قوة هذه نافع للجنس ولا أدري هل تذكرون أن في إعرابها أوجها ها فيها أوجها من يعلمنا بها حول القوة ثلاثة أوجه البناء على الفتح والنصب والرفع ولكن ابن مالك يقول " إن رفعت أولا لا تنصبن " ولكن الأول يجوز في وجهين فقط النصب ليس بصحيح ما هو جائز إما البناء على الفتح وإلا الرفع أما الثاني فيجوز فيه ثلاثة أوجه لكن إن رفعت فلا تنصب طيب وجه ذلك أما الأول إذا بنيناه على الفتح فمعناه أننا أعملنا " لا " كم يجوز للثاني يجوز البناء على الفتح على الإعمال والنصب عطفا على محل اسم لا والرفع على الإلغاء وتكون عطفا على محل لا واسمها أما إذا رفعنا لا حولٌ فحنا رفعناه على إنها مبتدأ وجعلناها ملغاة والثاني يجوز فيها وجهان الإعمال لمباشرة " لا " لها والإلغاء طيب ما معنى لا هذا إعرابها لكن ما معناها لا حول ولا قوة إلا بالله الحول معناه التحول وتغير الأمر التحول من شيء إلى شيء فهي حول بمعنى تحول والقوة معروفة صفة يستطيع بها القوي أن يفعل بدون ضعف وقوله " إلا بالله " أيضا هنا للإعانة الباء للإعانة فحينئذ يكون الحول والقوة بالنسبة لنا بالنسبة لنا ليس لنا حول ولا قوة إلا بإعانة الله عز وجل بدونه لا نستطيع عرفتم ممكن أن يجوز وجه لكنه ضعيف أن نجعل الباء بمعنى في يعني ما هنا أحد له حول وقوة سوى الله يكون معنى الحول المطلق والقوة المطلقة لا تكون إلا في الله عز وجل لكن الأول أصح وذلك لأن هذه الكلمة كلمة استعانة لا حول ولا قوة إلا بالله كلمة استعانة يقولها الإنسان حينما يستعين الله عز وجل وحينئذ يكون المعنى - سامي - المعنى لا حول لي أنا يعني ما أستطيع أن أتحول من شيئ إلى شيء ولا قوة لي على ذلك إلا بمن إلا بالله سبحانه وتعالى إذا كأنه المؤلف رحمه الله استعان بهذه الجملة استعان الله عز وجل أن ييسر له الأمر وهذا يدل على أن هذه الخطبة قبل تأليف الكتاب أليس كذلك طيب لكنه يشكل على هذا إنه المؤلف قال في أول الكلام أما بعد " فهذا مختصر " هذا والإشارة الحسية تكون إلى شيء موجود كيف يقول هذا مختصر ثم يقول هذه الخطبة سابقة على التأليف يقول العلماء إن الإشارة هنا إلى ما قام في ذهنه وتصوره من هذا الكتاب الذي يريد تأليفه فالإشارة ليست إلى شيء محسوس معلوم بين يديه ولكنها إلى شيء متصور متخيل في الذهن بعض المؤلفين يؤلف أولا ثم يشوف مضمون الكتاب وأبوابه وما أشبه ذلك ثم يجيب الخطبة قال " وهو حسبنا ونعم والوكيل " وهو أي الله عز وجل حسب بمعنى كاف كل من توكل على الله فإن الله حسبه كما قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه ومن لا يتوكل على الله فليس الله حسبه لأنه كما تقدم لنا مرارا الجملة الشرطية تقتضي بمنطوقها حصول الجواب بحصول الشرط وتقتضي بمفهومها تخلف الجواب في تخلف الشرط فمن يتوكل على الله فهو حسبه ومن لا يتوكل على الله فليس حسبه يوكل إلى نفسه وإذا وكل إلى نفسه فهو قد وكل إلى ضعفه وقوله " ونعم الوكيل " الوكيل هنا فاعل ويقول النحويون إنّ نعم تحتاج إلى فاعل ومخصوص أين المخصوص محذوف أو مستتر إن قلنا محذوف صارت ونعم الوكيل الله تكون جملة مستقلة عن ما سبق قبلها وإن قلنا إنه مستتر يعود على قوله إلا بالله وهو الله حسبنا ونعم هو صح أيضا يجوز هذا وهذا وقوله " الوكيل " الوكيل كما سبق لنا في التوحيد الوكيل هو الذي فوض إليه الأمر ولا شك أن الله تعالى قد فوض العباد إليه جميع أمورهم أو لا ولكن ليس تفويض الأمور إلى الله عز وجل كتفويضنا الأمور إلى وكيلنا في الدنيا تفويضنا الأمور إلى وكيلنا في الدنيا على أننا نحن الذي بيدنا الأمر نملك عزله ونرى أنه في منزلة دون منزلتنا من حيث التصرف لأنه ما يتصرف إلا حسب ما أوكل فيه لكن تفويضنا أمرنا إلى الله تفويض افتقار وحاجة وأنه سبحانه وتعالى هو الذي منه الإعداد والإمداد كما أنه هو الذي منه الإيجاد فنحن ما أوجدنا أنفسنا ولا نعد أنفسنا لما يطلب منا ولا نمدها أيضا بما يقوينا على ذلك كل هذا إلى الله عز وجل فتفويض الإنسان لمثله في بيع وشراء وتأجير وما أشبه ذلك ليس كتفويض الإنسان أمره إلى ربه إش الفرق تفويض الإنسان أمره إلى ربه تفويض افتقار وحاجة واعتماد على الله عز وجل أما تفويض الإنسان مثله في العقول والمعاملات فهذا ليس كذلك بل هو تفويض من يرى أن الأمر بيده لو شاء عزله والوكيل لا يتصرف إلا حسب ما وكله موكله ما يستطيع بأكثر من ذلك وقوله " هو حسبنا ونعم الوكيل هل لها نظير في القرآن إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل إذا قالوا ذلك تفويضا إلى الله ليحصل لهم المطلوب ويندفع عنهم المرهوب لأنهم يريدون أن يدفعوا هؤلاء الذين جمعوا لهم فصارت الكلمة هذه يراد بها أمران حصول المطلوب ودفع المكروب قال ابن عباس إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قالها حينما ألقي في النار دفعا للمكروب وطلبا للمحبوب وهو النجاة ولهذا كان الجواب فورا قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم هذه الخطبة فيها كما عرفتم أشياء كثيرة من التوحيد ومن صفات الله عز وجل وهي من بركة التأليف إذا صُدِّر بمثل هذه المعاني العظيمة ".

Webiste