تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ( ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره ... ) .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : وعلى كل حال الذي يهمنا أنه حج عليه الصلاة والسلام في آخر عمره في السنة العاشرة، ولم يحج قبلها بعد هجرته، وذلك لأن مكة كانت بأيدي المشركين إلى السنة الثامنة من الهجرة، ففتحها النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في السنة الثامنة ثم خرج بعد ذلك إلى الطائف وغزا ثقيفًا وحصلت غزوة الطائف المشهورة، ثم رجع بعد هذا ونزل في الجعرانة وأتى بعمرة ليلًا ولم يطلع عليه كثير من الناس، ثم عاد إلى المدينة هذا في السنة الثامنة، في السنة التاسعة كانت الوفود ترد على النبي صلى الله عليه وسلم من كل ناحية فبقي في المدينة ليتلقى الوفود حتى لا يثقل عليهم بطلبه يعني لأجل من أجل أن الوفود إذا جاؤوا إلى المدينة وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتعبوا في طلبه ويلحقونه يمينًا وشمالًا فلم يحج في السنة التاسعة من أجل تلقي الوفود هذا من وجه، ومن وجه آخر في السنة التاسعة حج مع المسلمين المشركون لأنهم لم يمنعوا من دخول مكة، ثم منعوا من دخول مكة وأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وكان أمير الناس في تلك الحجة أعني حجة عام تسع أبا بكر رضي الله عنه، ثم أردفه النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب، في السنة العاشرة أعلن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيحج وقدم المدينة بشر كثير يقدرون بنحو مئة ألف، والمسلمون كلهم مئة وأربعة وعشرون ألفًا، أي لم يتخلف من المسلمين إلا القليل، فحجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحجة التي سميت حجة الوداع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها في قوله: لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا وصار الأمر كذلك فإنه توفي بعد رجوعه من إلى المدينة في ربيع الأول أي بعد حجه بمحرم وصفر واثنا عشر يومًا من ربيع الأول صلوات الله وسلامه عليه، كان عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع يخطب الناس خطبهم في عرفة وخطبهم في منى، فذكر الدجال المسيح الدجال وعظم من شأنه وحذر منه تحذيرًا بالغًا، وفعل ذلك أيضًا في المدينة ذكر الدجال وحذر منه وبالغ في شأنه حتى قال الصحابة: كنا نظن أنه في أفراخ النخل يعني قد جاء ودخل من شدة قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ثم أخبر عليه الصلاة والسلام: أنه ما من نبي من الأنبياء إلا أنذره قومه كل الأنبياء ينذرون قومهم من الدجال يخوفونهم نوح إلى محمد عله الصلاة والسلام، وإنما كانوا ينذرون قومهم مع أن الله يعلم أنه لن يكون إلا في آخر الدنيا من أجل الاهتمام به وبيان خطورته وأن جميع الملل تحذر منه، لأن هذا الدجال وقانا الله وإياكم فتنته وأمثاله هذا الدجال يأتي إلى الناس يدعوهم إلى أن يعبدوه ويقول: أنا ربكم وإن شئتم أريتكم أني ربكم، فيأمر السماء يقول لها: أمطري فتمطر، ويأمر الأرض يقول: أنبتي فتنبت، إذا عصوا أمر الأرض فأمحلت والسماء فقحطت، وأصبح الناس ممحلين هذا لا شك أنه خطر عظيم ولاسيما في البادية التي لا تعرف إلا الماء والمرعى، فيتبعه أناس كثيرون إلا من عصم الله، ومع هذا فله علامات بينة تدل على أنه كذاب، منها: أنه مكتوب بين عينيه كافر ك ف ر كافر يقرؤها المؤمن فقط وإن كان لا يعرف القراءة، ولا ويعجز عنها الكافر وإن كان يقرأ، لأن هذه الكتابة ما هي كتابة عادية كتابة إلهية من الله عز وجل، ومن علاماته: أنه أعور، أعور العين اليمنى ،والرب عز وجل ليس بأعور، الرب سبحانه وتعالى كامل الصفات ليس فيه نقص، ليس في صفاته نقص بوجه من الوجوه، أما هذا فإنه أعور عينه اليمنى كأنها عنبة طافية، وهذه علامة حسية واضحة كل يعرفها، فإن قال قائل: إذا كان فيه هذه العلامة الظاهرة الحسية كيف يفتتن الناس به؟ نقول: إن الله تعالى قال في كتابه: وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ما في فائدة، الذين أضلهم الله لا ينفعهم علامات الضلال تحذيرًا ولا علامات الهدى تبشيرًا، لا يستفيدون وإن كان العلامة ظاهرة، ثم بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذه العلامة لا تخفى على أحد، وبين في حديث آخر أنه إن خرج والنبي صلى الله عليه وسلم فيهم فهو حجيجه دونهم، النبي يحاج عن أمته صلى الله عليه وسلم، قال: وإن يخرج وأنا لست فيكم فالله خليفتي على كل مسلم فوكل الرب عز وجل، فالحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام حذر من الدجال تحذيرًا بالغًا، وليعلم أن الدجال الأكبر يخرج في آخر الزمان، ويبقى في الأرض أربعون يومًا، أربعون يومًا فقط، لكن اليوم الأول كسنة اثنا عشر شهرًا تبقى الشمس في أوج السماء ستة أشهر من المشرق إلى المغرب ما تغيب، وتبقى غائبة ليلًا ستة أشهر هذا أول يوم، واليوم الثاني كشهر، واليوم الثالث كجمعة، وبقية الأيام كسائر الأيام كم يبقى؟ سبعة وثلاثون يومًا كسائر الأيام، لما حدث النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة بهذا الحديث لم يستشكلوا كيف تبقى الشمس سنة كاملة ما تدور على الأرض وهي تدور عليها في أربعة وعشرين ساعة، ما استشكلوا هذا لأنهم يعلمون أن قدرة الله فوق ذلك وأن الله على شيء قدير، والصحابة ليسوا يسألون في الغالب عن المسائل الكونية القدرية لأنهم يعلمون قدرة الله عز وجل، لكن يسألون عن الأمور التي تهمهم الأمور الشرعية، لما حدث بأنه يبقى سنة قالوا: يا رسول الله اليوم الذي كسنة هل تكفينا فيه صلاة واحدة؟ قال: لا، اقدروا له قدره يعني: قدروا ما بين الصلاتين وصلوا، لو ما وإن لم تزل الشمس مثلًا إذا طلع الصبح نصلي الصبح، إذا مضى من الوقت ما بين الصبح إلى الزوال، صلينا الظهر حتى لو كانت الشمس في أول المشرق، وهي وستكون في أول المشرق لأنها ستبقى سنة كاملة، فقال: اقدروا له قدره إذًا نصلي في اليوم الأول صلاة سنة، والصيام نصوم نصوم شهرًا ونقدر للصوم، والزكاة كذلك، وهذا ربما يلغز بها يقال: " مال لم يمض عليه إلا يوم فوجبت فيه الزكاة "، كذلك اليوم الثاني نقدر فيه صلاة شهر، والثالث صلاة أسبوع، والرابع تعود الأيام كما هي، وفي إلهام الله للصحابة أن يسألوا هذا السؤال عبرة لأنه يوجد الآن في شمالي الأرض وجنوبي الأرض يوجد أناس تغيب عنهم الشمس ستة أشهر وتطلع عليهم ستة أشهر، لولا هذا الحديث لأشكل على الناس كيف يصلي هؤلاء؟ وكيف يصومون؟ لكن الآن طبق هذا الحديث على حال هؤلاء وقل: هؤلاء الذين تكون الشمس عندهم سنة كاملة يقدرون للصلاة قدرها كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في تقدير الصلاة في أيام الدجال، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا الحديث.
الفتاوى المشابهة
- شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما ن... - ابن عثيمين
- تتمة شرح الحديث : حدثنا عبد العزيز بن عبد ال... - ابن عثيمين
- شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما ن... - ابن عثيمين
- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم ع... - ابن عثيمين
- تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى ف... - ابن عثيمين
- تتمة شرح قول قول الإمام النووي رحمه الله تعا... - ابن عثيمين
- شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما ن... - ابن عثيمين
- شرح حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله... - ابن عثيمين
- قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما... - ابن عثيمين
- شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما ن... - ابن عثيمين
- تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى ف... - ابن عثيمين