تم نسخ النصتم نسخ العنوان
شرح حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول... - ابن عثيمينالشيخ : وفي الحديث، آخر الأحاديث: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم:  من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر : ليصبر ويتحمّل ولا ينابذ ولا يتكلّم،  فإن من خ...
العالم
طريقة البحث
شرح حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية ). متفق عليه.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : وفي الحديث، آخر الأحاديث: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر : ليصبر ويتحمّل ولا ينابذ ولا يتكلّم، فإن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهليّة : يعني ليس ميتة الإسلام والعياذ بالله، وهذا يحتمل معنيين : يحتمل أنه يموت ميتة جاهلية: أنه يزاغ قلبه والعياذ بالله، حتى تكون هذه المعصية سببًا لردّته، ويحتمل معنىً آخر: أنه يموت ميتة جاهلية لأن أهل الجاهلية ليس لهم إمام وليس لهم أمير، لهم رؤساء وزعماء لكن ليس لهم ولاية كولاية الإسلام، فيكون هذا مات ميتة جاهلية، والمهم يا إخواني أن الواجب أن نسمع ونطيع لولاة الأمر إلاّ في حال واحدة فإننا لا نطيعهم إذا أمرونا؟ بماذا؟
الطالب : بمعصية.

الشيخ : بمعصية الخالق، فإننا لا نطيع، لو قالوا: احلقوا لحاكم قلنا: لا سمعا ولا طاعة، لو قالوا: نزّلوا ثيابكم أو بناطيلكم إلى أسفل من الكعبين قلنا لا سمع ولا طاعة لأن هذه معصية، لو قالوا: لا تقيموا الصّلاة جماعة قلنا: لا سمع ولا طاعة، لو قالوا: لا تصوموا رمضان قلنا: لا سمع ولا طاعة كلّ معصية لا نطيعهم فيها مهما كان، أما إذا أمروا بشيء ليس معصية وجب علينا أن نطيعهم.
ثانيا: لا يجوز لنا أن ننابذ ولاة الأمور.
ثالثا: لا يجوز لنا أن نتكلّم بين العامّة في ما يثير الضّغائن على ولاة الأمور، وفي ما يسبّب البغضاء لهم، لأن في ذلك مفسدة كبيرة، قد يتراءى للإنسان أن هذه غَيْرة وأن هذا صدع بالحقّ، والصّدع بالحقّ لا يكون من وراء حجاب، الصّدع بالحقّ أن يكون ولي الأمر أمامك، وتقول: أنت فعلت كذا وهذا لا يجوز، تركت هذا وهذا واجب، أما أن تتحدّث من وراء حجاب في سبّ وليّ الأمر والتّشهير به فهذا ليس من الصّدع بالحقّ، هذا من الفساد، هذا مما يوجب إيغار الصّدور وكراهة ولاة الأمور والتّمرّد عليهم، وربّما يفضي إلى ما هو أكبر إلى الخروج عليهم ونبذ بيعتهم والعياذ بالله، وكلّ هذه أمور يجب أن نتفطّن لها، ويجب أن نسير فيها على ما سار عليه أهل السّنّة والجماعة، ومن أراد أن يعرف ذلك فليقرأ كتب السّنّة المؤلّفة في هذا، يجد كيف يُعظّم أئمة أهل العلم من هذه الأمّة، كيف يعظّمون ولاة الأمور، وكيف يقومون بما أمر به الرسول عليه الصّلاة والسلام من ترك المنابذة، ومن السّمع والطاعة في غير المعصية، وقد ذكر -رحمه الله- شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر كتاب *العقيدة الواسطية وهي عقيدة مختصرة لكنها حجمها كبير جدّا في المعنى : " أن من هدي أهل السّنّة والجماعة وطريقتهم أنهم يدينون بالولاء لولاة الأمور وأنهم يرون إقامة الحجّ والجهاد والأعياد والجُمع مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجّارا " : حتى لو فاجر ولي الأمر كان أهل السّنّة والجماعة يرون إقامة الجهاد معه، وإقامة الحجّ، وإقامة الجمع، وإقامة الأعياد، إلاّ إذا رأينا كفرًا بواحًا صريحاً عندنا من الله فيه برهان والعياذ بالله فهذا يجب علينا ما استطعنا أن نزيل هذا الحاكم وأن نستبدله بخير منه، أما مجرّد المعاصي والإستئثار وغيرها فإن أهل السّنّة والجماعة يرون أن وليّ الأمر له الولاية حتى مع هذه الأمور، وأن له السّمع والطاعة وأنه لا تجوز منابذته، ولا إغارة الصّدور عليه ولا غير ذلك مما يكون فساده أعظم أعظم، والشّرّ ليس يدفع بالشّرّ، ما الذي يدفع بالشّرّ؟! هو الخير، ادفع الشّرّ بالخير، أما أن تدفع الشّرّ بالشّرّ، فإن كان مثله فلا فائدة، وإن كان أشرّ منه كما هو الغالب في مثل هذه الأمور، فإن ذلك مفسدة كبيرة، نسأل الله أن يهدي ولاة أمورنا، وأن يهدي رعيّتنا لما يلزمها، وأن يوفّق كلاّ منهم للقيام بما يجب عليه.

Webiste