تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

باب فضل صلاة الصبح والعصر. عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من صلى البردين دخل الجنة ). متفق عليه. وعن عمارة بن رويبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ). يعني الفجر والعصر. رواه مسلم.

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
قال -رحمه الله تعالى- : " باب فضل صلاة الصبح والعصر :
عن أبي موسى رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صلى البردين دخل الجنة متفق عليه .
وعن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر ، رواه مسلم .
وعن جُندب بن سفيان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء رواه مسلم "
.

الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم :
قال المؤلف النووي -رحمه الله- في كتابه * رياض الصالحين * : " باب فضل صلاة الفجر وصلاة العصر " :
هاتان الصلاتان تميزتا بفضل ليس في غيرهما ، أما الفجر : فقد قال الله تبارك وتعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا : يشهده الله وملائكته ، وهذه فضيلة عظيمة ، واختصت أيضا بأنها مفصولة عن الصلوات الخمس ، منفردة بوقتها ، فبينها وبين صلاة العشاء نصف الليل الأخير ، وبينها وبين صلاة الظهر نصف النهار الأول ، لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل ، ولا يمتد إلى طلوع الفجر ، إذا انتصف الليل خرج وقت صلاة العشاء وبقي هذا النصف إلى الفجر ليس وقتا لصلاة مفروضة ، لكنه وقت التهجد لمن وفقه الله عز وجل . أما من طلوع الشمس إلى زوال الشمس فهو أيضا ليس وقتا لصلاة مفروضة وإنما هو وقت لصلاة مطلقة كصلاة الضحى وما أشبه ذلك ، فتميزت بأنها مشهودة وبأنها منفردة بوقتها لا يتصل بها ما قبلها ولا تتصل بما بعدها .
أما صلاة العصر فتميزت بأنها الصلاة الوسطى ، فإن الصلاة الوسطى بنص الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هي صلاة العصر ، وتميزت بأن الله تعالى نوه بفضلها وشرفها حيث خصها بالذكر بعد أن عمم فقال : حافظوا على الصلوات : هذا عام ، والصلاة الوسطى : يعني صلاة العصر ، فخصها بالذكر لفضيلتها .
وهناك فضائل وميزات اشترك فيها صلاة الفجر وصلاة العصر منها :
ما أشار إليه المؤلف -رحمه الله- في هذا الباب : الأول : أن من صلى البردين دخل الجنة : البردين هما صلاة الفجر وصلاة العصر ، لأن الفجر تأتي في براد الليل ، أبرد ما يكون من الليل في آخره . والعصر تأتي في براد النهار ، أبرد ما يكون النهار في آخره ، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم : من صلى البردين دخل الجنة .
وكذلك أخبر عليه الصلاة والسلام : أنه لا يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها : يعني صلاة الفجر وصلاة العصر .
ففي الأول إثبات دخول الجنة ، وفي الثاني انتفاء دخول النار ، فيكون هذا كقوله تعالى : فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المحافظين على الصلوات والصلاة الوسطى ، وأن يُحرِّمنا على النار ويدخلنا الجنة إنه على كل شيء قدير .