وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) . رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات وصححه الحاكم ، وله شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغيرة وعند ابن ماجه وابن حبان من حديث محمد بن مسلمة .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
قال المؤلف فيما نقله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل .
إذا خطب أحدكم يعني: إذا أراد أن يخطب كما جاء في الرواية الأخرى عن أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ألقى الله في قلب امرأة خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها فإذا أراد الإنسان أن يخطب امرأة فلينظر، والتعبير بالفعل عن إرادته كثير في القرآن وفي السنة، ففي القرآن في قوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله إذا قرأت يعني إذا أردت أن تقرأ، وفي السنة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث أي: إذا أراد الدخول، إذا أراد الدخول ولا يعبر بالفعل عن إرادته إلا إذا كانت الإرادة جازمة وكان الفعل متعقباً لها، فمثلاً إذا قرأت القرآن فاستعذ لابد من إرادة جازمة، ولابد أن تكون القراءة إيش؟ متعقبة للإرادة، أما أن يريد أن يقرأ مثلاً بعد العصر فلا يمكن أن يعبر عنه بأنه قرأ في الصباح، لأنه قد بعُد الزمن بين الإرادة والفعل.
إذا خطب أحدكم امرأة ، أصل الخطبة هو طلب الزواج والنكاح، وكانوا إذا أرادوا ذلك قدموا بين يدي هذا الطلب خطبة يجعلونها وسيلة للقبول، فمثلاً يذهب الرجل إلى أهل المرأة ويجلس إليهم ويخطب فيخبر عن نفسه، ثم يقول: وأنا أتقدم إلى ابنتكم أو ما أشبه ذلك، ولكن هذا الأسلوب يختلف باختلاف الناس وباختلاف الأحوال، أحياناً يمكن للإنسان أن يذهب بنفسه إلى ولي المرأة ويخطبها منه، وأحياناً لا يمكنه ذلك وتكون العادة أن يرسل رسولاً، وأحياناً لا يمكنه ذلك، وتكون العادة أن يكتب كتاباً فالمسألة على حسب العادة عند الناس.
فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل إن استطاع يعني إن قدر، وذلك لأن النساء ذوات الخدور لا يستطيع الإنسان أن يراهن كيفما أراد، ولكن إن استطاع بالمحاولة فليفعل، وكانوا يختبئون للمرأة يعني يتغبى للمرأة حتى ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها.
وقوله: إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ، ما الذي يدعوه؟ أهم شيء هو الوجه، فإن الإنسان إذا رأى أن المرأة جميلة الوجه أقدم على خطبتها وتأتي بقية الأعضاء بالتبع، فأهم ما يكون هو الوجه ، ومن المعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد منه أن ينظر إلى الفرج وإلى البطن وإلى الظهر وما أشبه ذلك، وإنما يريد أن ينظر إلى ما يظهر غالبًا عند محارمها، هذا هو الذي يرخص للإنسان فيه، وقوله: فليفعل ، اللام هنا للأمر، والأصل في الأمر الطلب الحقيقي، وقد اختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: إن اللام هنا للإباحة لورود ذلك بعد المنع، لأن الأصل منع الإنسان من رؤية المرأة، فإذا قيل: إذا كان كذا وكذا فانظر صار الأمر هنا للإباحة كقوله تبارك وتعالى : وإذا حللتم فاصطادوا فهنا الأمر للإباحة لوروده بعد النهي والمنع، وقال بعض العلماء: بل الأمر هنا للإرشاد والاستحباب ولم أر أحداً قال: إنه للوجوب، فهنا قولان: الأول: أن الأمر للإباحة لوروده بعد المنع، لأن الأصل منع نظر الرجل إلى المرأة، والثاني: أنه للإرشاد والاستحباب لما يترتب عليه من المصالح، فمنها: أنه أحرى أن يؤدم بينهما كما جاء في الحديث يعني أن يؤلف بينهما، لأنه حينئذ يقدم على بصيرة إن أعجبته ويترك على بصيرة إن لم تعجبه، ومنها: أن الإنسان لا يلام على ما لو قال: إنني أتركها، لأن فيها كذا وكذا بخلاف ما لو خطب ثم عزف بدون سبب فإن الناس قد يلومونه، أما إذا كان عن رؤية فسيعلل السبب.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
قال المؤلف فيما نقله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل .
إذا خطب أحدكم يعني: إذا أراد أن يخطب كما جاء في الرواية الأخرى عن أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ألقى الله في قلب امرأة خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها فإذا أراد الإنسان أن يخطب امرأة فلينظر، والتعبير بالفعل عن إرادته كثير في القرآن وفي السنة، ففي القرآن في قوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله إذا قرأت يعني إذا أردت أن تقرأ، وفي السنة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث أي: إذا أراد الدخول، إذا أراد الدخول ولا يعبر بالفعل عن إرادته إلا إذا كانت الإرادة جازمة وكان الفعل متعقباً لها، فمثلاً إذا قرأت القرآن فاستعذ لابد من إرادة جازمة، ولابد أن تكون القراءة إيش؟ متعقبة للإرادة، أما أن يريد أن يقرأ مثلاً بعد العصر فلا يمكن أن يعبر عنه بأنه قرأ في الصباح، لأنه قد بعُد الزمن بين الإرادة والفعل.
إذا خطب أحدكم امرأة ، أصل الخطبة هو طلب الزواج والنكاح، وكانوا إذا أرادوا ذلك قدموا بين يدي هذا الطلب خطبة يجعلونها وسيلة للقبول، فمثلاً يذهب الرجل إلى أهل المرأة ويجلس إليهم ويخطب فيخبر عن نفسه، ثم يقول: وأنا أتقدم إلى ابنتكم أو ما أشبه ذلك، ولكن هذا الأسلوب يختلف باختلاف الناس وباختلاف الأحوال، أحياناً يمكن للإنسان أن يذهب بنفسه إلى ولي المرأة ويخطبها منه، وأحياناً لا يمكنه ذلك وتكون العادة أن يرسل رسولاً، وأحياناً لا يمكنه ذلك، وتكون العادة أن يكتب كتاباً فالمسألة على حسب العادة عند الناس.
فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل إن استطاع يعني إن قدر، وذلك لأن النساء ذوات الخدور لا يستطيع الإنسان أن يراهن كيفما أراد، ولكن إن استطاع بالمحاولة فليفعل، وكانوا يختبئون للمرأة يعني يتغبى للمرأة حتى ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها.
وقوله: إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ، ما الذي يدعوه؟ أهم شيء هو الوجه، فإن الإنسان إذا رأى أن المرأة جميلة الوجه أقدم على خطبتها وتأتي بقية الأعضاء بالتبع، فأهم ما يكون هو الوجه ، ومن المعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد منه أن ينظر إلى الفرج وإلى البطن وإلى الظهر وما أشبه ذلك، وإنما يريد أن ينظر إلى ما يظهر غالبًا عند محارمها، هذا هو الذي يرخص للإنسان فيه، وقوله: فليفعل ، اللام هنا للأمر، والأصل في الأمر الطلب الحقيقي، وقد اختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: إن اللام هنا للإباحة لورود ذلك بعد المنع، لأن الأصل منع الإنسان من رؤية المرأة، فإذا قيل: إذا كان كذا وكذا فانظر صار الأمر هنا للإباحة كقوله تبارك وتعالى : وإذا حللتم فاصطادوا فهنا الأمر للإباحة لوروده بعد النهي والمنع، وقال بعض العلماء: بل الأمر هنا للإرشاد والاستحباب ولم أر أحداً قال: إنه للوجوب، فهنا قولان: الأول: أن الأمر للإباحة لوروده بعد المنع، لأن الأصل منع نظر الرجل إلى المرأة، والثاني: أنه للإرشاد والاستحباب لما يترتب عليه من المصالح، فمنها: أنه أحرى أن يؤدم بينهما كما جاء في الحديث يعني أن يؤلف بينهما، لأنه حينئذ يقدم على بصيرة إن أعجبته ويترك على بصيرة إن لم تعجبه، ومنها: أن الإنسان لا يلام على ما لو قال: إنني أتركها، لأن فيها كذا وكذا بخلاف ما لو خطب ثم عزف بدون سبب فإن الناس قد يلومونه، أما إذا كان عن رؤية فسيعلل السبب.
الفتاوى المشابهة
- باب في مسائل من الدعاء. عن أسامة بن زيد رضي... - ابن عثيمين
- شرح حديث عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول... - ابن عثيمين
- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : رد النبي ص... - ابن عثيمين
- وله شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغيرة وعن... - ابن عثيمين
- حكم نظر الرجل إلى المرأة التي يريد خطبتها - ابن باز
- فوائد حديث : ( ... فقال له رسول الله صلى الل... - ابن عثيمين
- باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يح... - ابن عثيمين
- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول ا... - ابن عثيمين
- ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل... - ابن عثيمين
- فوائد حديث : ( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استط... - ابن عثيمين
- وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل... - ابن عثيمين