تم نسخ النصتم نسخ العنوان
حكم إقامة المآتم لمدة ثلاثة أيام - الفوزان س563: يقول السائل إ. ع من جمهورية السودان: عندنا في بلدتنا، إذا مات أحد يقام له المأتم والفراش عليه لمدة تزيد على ثلاثة أيام، بما فيها من الخسائر، من ذ...
العالم
طريقة البحث
حكم إقامة المآتم لمدة ثلاثة أيام
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
س563: يقول السائل إ. ع من جمهورية السودان: عندنا في بلدتنا، إذا مات أحد يقام له المأتم والفراش عليه لمدة تزيد على ثلاثة أيام، بما فيها من الخسائر، من ذبائح وأكل وشراب من بيت أهل الميت، هل يصح الفراش على الميت، وكيف تكون تعزيتهم في فقيدهم إذا علمت أنه يفرشون في بيت الميت، وهل يجوز أن يأتي الجيران بأكلهم وشرابهم لأهل الميت، مشاركة لهم في المصيبة؟
ج563: هذه المآتم التي تقام وما يسمونها بالعزاء، وإقامة السرادقات، وجمع الناس فيها، واستئجار المطربين، وصنعة الطعام والأشربة، وغير ذلك، كل هذا من البدع المحدثة، ومن الآصار والأغلال التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ لا سيما إذا كانت هذه المآتم تقام من تركة الميت، والميت ربما يكون عليه ديون، وربما يكون له ورثة صغار وقصار بحاجة إلى المال، فإن الأمر يكون أشد إثمًا أو أعظم ضرراً، فإنه مع كونه بدعة، هو كذلك ظلم لأصحاب الحقوق؛
لأن التركة انتقلت بموت الميت إلى الورثة، وإذا كان عليه ديون فهو للغرماء، فالأخذ منها لهذه المآتم المبتدعة، هذا يجتمع فيه أمران: أولاً: أنه منكر. والثاني: أنه ظلم لأصحاب هذه الحقوق. وأمر ثالث: من المحاذير أن إقامة هذه المآتم فيه شيء من الجزع، والتسلط على المصيبة؛ لأن إقامة هذه المآتم بهذه المدة الطويلة، وجمع الناس فيها، هذا معناه: أنه جزع على الميت، والواجب على المسلم الصبر على المصيبة، وعدم إظهار شيء من الجزع، وعدم إظهار شيء من التأثر، بل يرضى بقضاء الله وقدره، وليصبر وليحتسب، هذا الواجب على المسلم، أما إذا أقام هذه السرادقات، وهذه المآتم، هذا يوحي بأنه لم يصبر، وأنه في حالة جزع، يحتاج إلى من يأتي ويجلس عنده، ويمضي الوقت للتسلية، فالذي أوصي به، وأنصح المسلمين، أن يبتعدوا عن مثل هذه الأمور، وهذه العادات السيئة، وهذه البدع المنكرة، وهذه المآتم التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي هي مشغلة للوقت، ومضيعة للمال، ومجلبة للمنكرات، ولا خير فيها بحال من الأحوال، لا للأحياء ولا للأموات، فالأحياء تعطل عليهم وقتهم، وتستنفد أموالهم، وتشغلهم بالبدع، والأموات لا فائدة لهم من هذه الحفلات.
أمَّا العزاء المشروع؛ فهو الدعاء للميت، بدون إقامة مأتم، يدعى له، كل مسلم يدعو لأخيه المسلم، بدون أن يحصل اجتماع، يدعو له بمفرده، وبأي مكان يدعو للميت عند قبره، أو في بيته، أو في أي مكان، وإذا تقبل الله دعاءه، يصل إلى الميت دون عناء وبدون كلفة. وأما صنعة الطعام لأهل الميت، وإعطاؤه لهم ؛ ليستعينوا به في حال انشغالهم عن صنع الطعام في بيتهم، فهذا شيء طيّبٌ والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يصنع الطعام وأن يُهدى لأهل الميت، إذا كان هذا مقتصرًا فقط على أهل الميت، وعلى بيت الميت. وأما أن يُهدى الطعام للحفل والسرادقات، فهذا لا يجوز؛ لأنه تشجيع على إقامة هذه الأمور، فلا يجوز أن يساعدوا، أو يدفع مال أو طعام لهذه المآتم؛ إنما يُعمل طعام خاصة لأهل الميت فقط، لا للمجتمعين الذين يجتمعون في هذه المآتم ؛ لأن هذا فيه مساعدة لهم على إحياء البدع.

Webiste