تم نسخ النصتم نسخ العنوان
ما حكم التبرك بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم... - الالبانيالسائل : سؤال آخر عن مسألة التبرك.الشيخ : مسألة ماذا ؟ السائل : التبرك بآثار الرسول سواء المتصلة بالرسول كشعره أو منفصلة كثيابه أو المنبر، يُروى عن ابن ...
العالم
طريقة البحث
ما حكم التبرك بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم وما رأيك بما روي عن ابن عمر أنه كان يتبرك بمنبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان يتبرك بشعرات الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
السائل : سؤال آخر عن مسألة التبرك.

الشيخ : مسألة ماذا ؟

السائل : التبرك بآثار الرسول سواء المتصلة بالرسول كشعره أو منفصلة كثيابه أو المنبر، يُروى عن ابن عمر أثر أنه كان يتبرك بمنبر الرسول، كذلك عن الإمام أحمد: ذكر الذهبي في معرض الاحتجاج على الحنابلة بأنه كان يتبرك بشعرات الرسول، كذلك بمنبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما أدري هل صحت هذه الأسانيد عن ابن عمر أولًا ثم عن الإمام أحمد، ثم ما الموقف الصحيح من هذه ؟

الشيخ : أما عن الإمام أحمد فلست أدري، لأن ما يذكر في مناقب الأئمة والحفاظ لا شك أن علماء الحديث لا يعنون برواية هذه المناقب كما يعنون برواية الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة، وهم في الأغلب يذكرون المناقب معلقة دون ذكر إسناد ما مثل لهذه المناقب، وعلى ذلك فلا نستطيع أن نثبت أو أن ننكر وندع الأمر هكذا معلقًا حتى يتسنى لنا الوقوف على إسناد يمكن تطبيق قواعد علم الحديث عليه، ثم لا يترتب من وراء ذلك أي فائدة شرعية تذكر، وما هذه المناقب التي تذكر في بعض التراجم عندي إلا كمثل ما يروى عن بني إسرائيل، وقد تعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار وقال في بعض الأحاديث الأخرى: إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم لأننا قد نصدق بشيء وهو كذب، أو نكذب بشيء وهو صدق، وهكذا أنا أقول بالنسبة لبعض المناقب، فضلًا عن المثالب فلا نقف عندها كثيرًا إلا إذا جاء شيء منها مسنداً بالسند الذي نصحح به الحديث أو نحسنه على الأقل، حينذاك نقول: ثبت هذا أو لم يثبت، أما ما أشرت إلى بعض ما جاء عن بعض الصحابة فلا شك أن بعض ذلك ثابت صحيح عنهم، وما تبرك بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعرقه صلى الله عليه وسلم وخلطها إياه بطيبها هذا مما لا شك فيه لوروده في * صحيح مسلم *، ولذلك فلا يستطيع حديثي عنده إلمام بالروايات وبنقلها تصحيحًا وتضعيفًا أن ينكر وقوع مثل هذا التبرك من بعض الصحابة لبعض آثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته، لكننا نرى نحن أن هذا الحكم ينبغي سده من باب سد الذرائع، لأن الذين كانوا يفعلون ذلك هم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين عرفوا التوحيد بمعانيه الصحيحة، ولا يدور في الذهن أنهم من الممكن أن يقعوا في شيء من الغلو في النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف هؤلاء المتأخرين الذين جاءوا فقد غلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم غلوًا كثيرًا وفي صور شتى، فلا نستطيع أن نقيس الخلف على السلف فلئن ثبت كما ذكرنا عن بعض الصحابة ذلك فهو حكم أحسن أحواله أن يقال بأنه جائز، والأمر الجائز إذا خشي أن يترتب من ورائه فساد في العقيدة أو في السلوك فيجب إيقافه من باب سد الذريعة، ولعل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان ينظر هذه النظرة البعيدة حينما حج في خلافته ونزل منزلًا من تلك المنازل فرأى بعض الناس ينحون منحًى عن الجادة وعن الطريق، فلما سأل إلى أين هؤلاء يذهبون؟ قيل له: بأن هناك مصلًى صلى فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهم يقصدون الصلاة في هذا المصلى، فقال رضي الله تعالى عنه: " من أدركته الصلاة في شيء من هذه المصليات التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليصلّ ومن لا فلا تفعلوا فإنما أهلك من قبلكم اتباعهم آثار أنبيائهم " فهذا الاتباع كان سببًا في وقوع الفساد والهلاك بالنسبة لمن كان قبلنا من اليهود والنصارى، فلا غرابة ولا جرم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله وعلى الرغم من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصح أمته بهذا الحديث إذا في هذه الأمة من غلا فيه وقال:
" دع ما ادعته النصارى في نبيهم *** واحكم بما شئت فيه مدحًا واحتكم "
فهذا في واد، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تطروني كما أطرت النصارى في واد آخر.

Webiste