تم نسخ النصتم نسخ العنوان
تفسير قوله تعالى: (( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْ... - ابن عثيمينالشيخ : ثم قال عز وجل :  لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ...
العالم
طريقة البحث
تفسير قوله تعالى: (( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ....)).
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : ثم قال عز وجل : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يعني: أن الله عز وجل بين لنا الأمانة. وأنه عرضها على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان لأجل هذه النتيجة. ما هي النتيجة؟ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ هؤلاء ثلاثة أقسام. ثلاثة أقسام انقسم إليها الخلق :
الأول : المنافقون.
والثاني : المشركون.
والثالث : المؤمنون.
اسمع يا أخي وانظر سبيل من تسلك لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ فمن هم المنافقون؟ المنافقون : هم الذين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر. يظهرون الإسلام ويقولون : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ويحضرون الصلاة، ويتصدقون. لكن قلوبهم خربة خالية من الإيمان، أعاذني الله وإياكم من ذلك! اللهم أعذنا من النفاق. هذا الصنف من الناس خرج حينما صار للمسلمين قوة وعزة. لكن في مكة قبل الهجرة ما في منافق، الناس إما مؤمن صريح وإما كافر صريح. لكن لما قويت شوكة المؤمنين وخصوصاً بعد أن هُزم الكفار في بدر، ومتى كان الأخ سؤال خاص، متى كان بدر؟ في السنة الثانية من الهجرة في رمضان. لما هزم المشركون بدأ النفاق، لأنهم - أي: المنافقين - عرفوا أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيظهر دينه. فصاروا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. وأنزل الله فيهم سورة كاملة من طوال المفصل. وهي قوله تعالى : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ . فكانوا يحضرون الصلاة. لكنهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يتصدقون لكنه رياء وسمعة. يأتون إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ويقولون : نشهد إنك لرسول الله. سبحان الله! نشهد إنك لرسول الله. فماذا قال الله فيهم؟ قال الله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ أي: لكاذبون في قولهم : نشهد، لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. ولذلك إذا احتاجوا إلى هذه الكلمة عجزوا عنها. فإن المنافق إذا دفن في قبره وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان يسألانه : من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول : هاه هاه لا أدري. سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت! شوف يقول : لا أدري. لماذا؟ لأنه ليس في قلبه إيمان. والآخرة مبنية على السرائر ما هي على الظواهر، في الدنيا مبنية على الظواهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين استؤذن في قتل المنافقين، قال : لا. لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه . في الآخرة العبرة بإيش؟ بالسرائر أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ، إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ . اللهم طهر سرائرنا، اللهم طهر سرائرنا، اللهم طهر سرائرنا يا رب العالمين، وأمتنا على الإيمان والتوحيد.
أيها الإخوة المنافقون لهم روغان عن الحقائق. ولذلك كان من صفاتهم أنهم إذا حدثوا كذبوا، وأكذب حديث أنهم يقولون : نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهم كاذبون في هذا لا يؤمنون به. إذا عاهدوا غدروا، لا يوفون بالعهد، لأنه ليس عندهم إيمان يحملهم على الوفاء بالعهد. إذا خاصموا فجروا، فجحدوا ما يجب عليهم وادعوا ما ليس لهم. إذا ائتمنوا خانوا.
أخي المسلم : هذه علامات النفاق. هذه علامات النفاق. هذه علامات النفاق. فاحذر أن تتصف بواحد منها ، لأن نبينا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذرنا منها. والآن لو نظرت في واقع المسلمين اليوم لوجدت كثيراً منهم إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا اؤتمن خان. أسألكم أهكذا الواقع؟ أن كثيراً من المسلمين ما هو أكثرهم، والحمد لله أكثرهم مستقيم. أهكذا الواقع؟ نعم، فيهم من إذا حدثك كذبك، وإذا وعدك أخلفك، وإذا عاهدك غدر بك، وإذا خاصمك فجر بك.، ما أكثر الذين يأتون إلينا يشكون من كفلائهم! أتى به على عقد معلوم فيما بينهم ثم لا يفي بالعهد لا يفي بالعقد، يماطل بالأجرة وربما ينكرها، ويؤذي العامل ويحمله ما ليس واجباً عليه وهكذا. طيب. فيه - أيضاً - من إذا اؤتمن خان. وما أكثرهم! إذا اؤتمنوا خانوا. وما أكثر الخيانة في كثير من الناس! من ذلك -مثلاً - يعرض الإنسان سلعته فيأتيه الزبون ليشتري فيقول : كم قيمة هذه؟ فيقول: ألف ريال، وقيمتها في الحقيقة خمسمائة. لكن استغل فرصة جهل هذا المشتري بالثمن وقال : بألف ريال. ما تقولون في هذا؟ هذا جمع بين الكذب والخيانة والغدر، ثلاث صفات من صفات المنافقين، وما يدري أن ما ترتب على هذا الكذب من كسب مادي فهو حرام. ويوشك من أكل الحرام أن لا تستجاب دعوته، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟! . ومن الخيانة بالأمانة : ما يفعله كثيرٌ من أولياء النساء في التزويج. فتجده يخطب منه الرجل الصالح المستقيم في دينه وخلقه. ولكن إذا عرف أنه لن يعطيه مالاً رده. وقال : البنت صغيرة، البنت فايتة لغيرك، وما أشبه ذلك. ثم يزوجها ابن عمها الذي ليس عنده خلق ولا دين أو يزوجها من ليس ابن عمها ولكن أكثر الدراهم لأبيها. وهذه والله خيانة، وستطالبه البنت يوم القيامة، وحينئذٍ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه . لماذا تحجب المرأة عن خاطبها الكفء من أجل مصلحتك الخاصة؟ أليس هذا من الخيانة؟! أليس هذا من الظلم؟! سبحان الله! لو أنك أنت أيها الأب خطبت امرأة ثم منعت منها لاستكبرت هذا الشيء وعددته ظلماً وجوراً. والعجب أن هؤلاء يظلمون أقرب الناس إليهم وهنَّ، وهن؟ بناتهن اللاتي هنَّ بضعةٌ من الأب قطعة منه، جزء منه. ومع ذلك يظلمها هذا الظلم، يحجرها لابن عمها أو يقول : لا تتزوجي رجلاً من غير القبيلة، أو ما أشبه هذا! هذا من المنكر. وللقضاة أن يتدخلوا في هذا الموضوع، بمعنى: أن المرأة إذا خطبها كفءٌ لها وأبى أبوها فلها أن ترفع الأمر إلى القاضي ويقول لأبيها : زوجها وإلا زوجتها أنا أو من يليك في الولاية من عصبتها. من الخيانة وهي من صفات المنافقين : ما ذكره الله عز وجل في قوله : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . إذا استوفى لنفسه استوفى كاملاً، وإذا كال لغيره نقص، يخسرون أي: ينقصون. قال الله عز وجل : أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . ومن الخيانة في الأمانة : ما يفعله بعض الناس في أهله، يرضيهم بما حرم الله عليهم، يرضيهم بما حرم الله عليهم، فيجلب لهم من وسائل الإعلام المنظورة والمقروءة والمسموعة ما فيه البلاء والشقاء. وهذا خيانة للأمانة. وسوف يحاسب عند الله عز وجل يوم القيامة لقول الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ شوف: قوا أنفسكم وأهليكم فجعل وقاية الأهل كوقاية النفس. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : الرجل راعٍ في أهله كمل ومسئول عن رعيته ، مسئول أمام الله يوم القيامة. أسأل الله أن يعينني وإياكم على أداء هذه الأمانة الكبرى. عليك أن توجه أهلك من بنين وبنات وزوجات وغيرهن ممن لك ولاية عليهن أن توجههم إلى الطريق السوي، الطريق المستقيم، ولا تظن أنك بريء من المسئولية أبداً. حملك الله إياها رب العالمين وحملك إياها رسول رب العالمين محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
من النفاق : أن بعض الناس يرائي، بمعنى: أنه يفعل العبادة ليقول الناس : إن فلاناً عابد، اللهم أعذنا من الرياء ومن راءى راءى الله به وسوف يفضحه إما في الدنيا أو الآخرة. ومن ذلك أيضاً : أن يتصدق بشيء أمام الناس ليقولوا : فلان كريم لا ليتقرب إلى رب العالمين. وهذا الرياء مبطلٌ للعمل، قال الله عز وجل في الحديث الصحيح القدسي : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه . ولما سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الرجل يقاتل أعداء الله، يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، أيّ ذلك في سبيل الله؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . فالمراءاة بالعمل محبطة له. ويا أخي المسلم! ماذا ينفعك الناس؟ ماذا ينفعونك إذا رأيتهم؟ وماذا يضرونك إذا أخلصت العمل لله وتركتهم؟ إنهم لن يضروك شيئاً بالإخلاص. وإنهم يضرونك بالرياء. وأنت الذي أضررت بنفسك. احذر أخي من النفاق. احذر من النفاق العقدي والعملي، العقدي في القلب أجارني الله وإياكم منه، والعملي بالجوارح.

Webiste