تم نسخ النصتم نسخ العنوان
هل المأموم يقرأ الفاتحة أم ينصت ويسمع القرآن... - ابن عثيمينالسائل : يقول في رسالته : هل المأموم يقرأ الفاتحة أم ينصت ويسمع القرآن كما قال الله تعالى في كتابه العزيز : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ...
العالم
طريقة البحث
هل المأموم يقرأ الفاتحة أم ينصت ويسمع القرآن كما قال الله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا كبر الإمام.فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ) صححه مسلم وعلى هذا يحمل حديث " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " أي أن قراءة الإمام له قراءة في الصلاة الجهرية، نرجو من فضيلتكم تبيين هذا للإخوة المستمعين ؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : يقول في رسالته : هل المأموم يقرأ الفاتحة أم ينصت ويسمع القرآن كما قال الله تعالى في كتابه العزيز : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إذا كبر الإمام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" صححه مسلم وعلى هذا يحمل حديث : "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" أي أن قراءة الإمام له قراءة في الصلاة الجهرية ، نرجو من فضيلتكم تبيين هذا للإخوة المستمعين ؟

الشيخ : هذه المسألة وهي قراءة المأموم خلف الإمام مختلف فيها عند أهل العلم ، والراجح عندي فيها ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله وجماعة من أن قراءة الفاتحة لا بد منها على كل مأموم في الصلاة السرية والجهرية لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج } أي فاسدة ، وهذان نصان عامان لم يستثني النبي صلى الله عليه وسلم منهما شيئاً ، إلا أن أصحاب السنن أخرجوا من حديث عبادة بن الصامت : "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال : لعلكم تقرأون خلف إمامكم قالوا : نعم قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" وهذا يدل على أن قراءة الفاتحة واجبة حتى في الصلاة الجهرية ، وهو القور الراجح عندي .
فأما قوله تعالى : { وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } فهو عام ومن العملوم أن العام قد يخصص فتكون الآية هنا مخصصةً بحديث عبادة بن الصامت الذي أشرنا إليه آنفاً ، ولا تسقط قراءة الفاتحة عن المأموم إلا إذا لم يدركها حال قيام الإمام ، وهو المسبوق ، إذا جاء والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع بتكبيرة ثانية للركوع ، وإن لم يكبر فلا حرج عليه ، وفي هذه الحال تسقط عنه الفاتحة ، ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه حين جاء والنبي عليه الصلاة والسلام راكع فأسرع ثم ركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف ، فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام وسأل من فعل ذلك ؟ قال أبو بكرة أنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "زادك الله حرصاً ولا تعد" أي لا ترجع إلى مثل هذا العمل ، ومراده صلى الله عليه وسلم أن لا يرجع إلى الإسراع والركوع قبل أن يصل إلى الصف ، لا أن لا يرجع إلى الركوع مع الإمام إذا أدركه راكعاً ، بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" فإن قوله : "فما أدركتم فصلوا" يعم مثل هذه الصورة ، أي يعم ما إذا جاء والإمام راكع فإنه يركع ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة أن يقضي تلك الركعة التي أدرك فيها الركوع ، وهو دليل على أن الفاتحة في مثل هذه الحال تسقط عن المأموم وهو الحق .
وعلى هذا نقول : إن قراءة الفاتحة واجبة على كل مصلي إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً وفي الصلاة الجهري والسرية إلا إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه قائماً لكن لم يتم الفاتحة حتى ركع الإمام وخاف أن يفوته الركوع ففي هذه الحال أيضاً تسقط عنه ، نعم .

Webiste