تم نسخ النصتم نسخ العنوان
بالنسبة لمن يتخذ قراءة القرآن الكريم كمهنة ي... - ابن عثيمينالسائل : بالنسبة لمن يتخذ قراءة القرآن الكريم كمهنة يعتمد عليها في حياته في المآتم مثلا مقابل مبلغا كبيرا من المال ، فما رأي الشرع في نظركم ؟ الشيخ : رأ...
العالم
طريقة البحث
بالنسبة لمن يتخذ قراءة القرآن الكريم كمهنة يعتمد عليها في حياته في المآتم مثلا مقابل مبلغا كبيرا من المال فما رأي الشرع في نظركم ؟
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السائل : بالنسبة لمن يتخذ قراءة القرآن الكريم كمهنة يعتمد عليها في حياته في المآتم مثلا مقابل مبلغا كبيرا من المال ، فما رأي الشرع في نظركم ؟

الشيخ : رأيي في نظر هؤلاء أن عملهم هذا محرم ، وأن هذه الطريق التي يتوصلون بها إلى اكتساب المال طريق غير مشروعة ، إذ أن كلام الله عز وجل إنما نزل ليتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته وفهم معانيه والعمل به ، فإذا حوله الإنسان إلى أن يصطاد به شيئاً من الدنيا فقد أخرجه عن مقتضاه وعن ما أراد الله عز وجل فيه ، ويكون كسبه بهذه الطريق كسباً محرماً يأثم به ، ويأثم به أيضاً كل من ساعده على ذلك وبذل له هذا العوض ، لأن مساعدته وبذل العوض له من باب معاونته على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى : { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } .
وليعلم أن هؤلاء المستأجرين الذين يُستأجرون عند موت الأموات ليقرؤوا لهم شيئاً من القرآن أو يقرؤوا كل القرآن ليعلم أن هؤلاء ليس لهم أجر يصل إلى الميت ، لأن عملهم حابط مردود عليهم لقوله تعالى : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من كانت هجرته لدنيا لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" فهذا القارئ لم ينل من قراءته أجراً سوى ما أخذه من حطام الدنيا ، وما أخذه من حطام الدنيا لا يصل إلى الميت ولا ينتفع به الميت .
وعلى هذا يكون في ذلك خسارة على أهل الميت خسارة دنيوية بإضاعة هذا المال الذي صرفوه إلى هذا القارئ المبطل في قرأته ، وخسارة أخروية لأنهم أعانوا هذا الآثم على إثمه فشاركوه في ذلك ، فعلى أخوتي المسلمين أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذه الأعمال ، وأن يسلكوا عند المصائب ما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرشد أمته إليه من الصبر والتحمل وأن يقول الإنسان عند مصيبته : "إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها" ، حتى يدخل في قوله تعالى : { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } ومن قال هذا بصدق ورجاء ثواب واحتساب من الله عز وجل فإنه يوشك أن يخلف الله عليه خيراً من مصيبته .

السائل : أخوتنا المستمعين الكرام كان لقاؤنا هذا مع فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين الاستاذ بكلية الشريعة بالقصيم وإمام الجامع بمدينة عنيزة شكر الله لفضيلته ، وشكراً لكم أنتم إخوتنا الأكارم على حسن المتابعة ولنا لقاء بإذنه تعالى في الغد ونحن وإياكم بخير وعافية بحول الله وقوته .

Webiste