تم نسخ النصتم نسخ العنوان
قال تعالى (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده )) و قو... - الالبانيالشيخ : يقول الله عز وجل  وإن من شيء إلا يسبح بحمده  الأية  وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ  [الإسراء: 44]، ويقول الرسول عليه الصلاة والس...
العالم
طريقة البحث
قال تعالى (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده )) و قول الرسول صلى الله عليه وسلم لما وضع الجريدة على القبرين ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) كيف نوفق بين قوله تعالى و الحديث؟
الشيخ محمد ناصر الالباني
الشيخ : يقول الله عز وجل وإن من شيء إلا يسبح بحمده الأية وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإسراء: 44]، ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام يستغفر له الجريدة ما لم ييبسا ، عندما وضع الجريدة على القبرين كيف نوفّق بين قوله تعالى والحديث؟
السائل أخطأ مرتين، المرة الأولى حينما لم يسق لفظ الأية على صوابها، والمرة الأخرى حينما أدخل في الحديث ما ليس فيه، حيث ذكر السائل قوله يستغفر أو يستغفران، في الحديث يستغفران أي الجريدة، فبالتالي أشكل على السائل الحديث مع الأية لكنه ليس في الحديث إطلاقًا إنه يستغفر أو يُسبّح حتى نتوهّم التعارض بين الأية وبين الحديث، ولكن فيما يبدو لي قام في ذهن السائل المعنى السائد في أذهان عامة الناس، من القصة الصحيحة المروية في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وأله وسلم مر بقبرين فقال أما إنهما ليُعذّبان وما يعذّبان في كبير، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما الأخر فكان لا يستنزه من البول ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم بجريدة من نخيل فشقّها شقين ووضع كل شقٍ على قبر، فقالوا لماذا يا رسول الله؟ قال هذا نص الحديث لعل الله أن يُخفّف عنهما العذاب ما دام الغصنان رطبين ، فليس في الحديث التسبيح أو عدمه حتى يتعارض مع الحديث، ولكن الناس، عفوا حتى يتعارض مع الأية، ولكن الناس قام في أذهانهم أن سبب تخفيف العذاب على القبرين إنما هو تسبيح الغصنين ماداما رطبين، فأشكل على المعنى الذي هو سائد على أذهان الناس وليس صحيحًا، أشكل على السائل لأن الحديث قيّد التخفيف بمادام الغصنان رطبين، فمفهومه أنهما إذا يبسا لم يعودا يسبحان الله، والله يقول وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، من هنا جاء الإشكال على السائل، لكن الحقيقة أن الحديث لا يعني مطلقًا أن الغصن يُسبِّح، ليس في الحديث ذكر للتسبيح لا تصريحًا ولا تلميحًا، وإنما بعض الناس توهم أن سبب تخفيف العذاب على المقبورين إنما هو الرطوبة القائمة في الغصنين فإذا ذهبت ذهب تخفيف العذاب عن المقبورين، إنما هو الرطوبة القائمة في الغصنين فإذا ذهبت ذهب تخفيف العذاب عنهما، فلا إشكال إذًا الأية على إطلاقها وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء: 44]، سواء كان حجرًا أو كان شجرًا وسواء كان هذا الشجر رطبًا أو كان يابسًا فالأية على إطلاقها.
أين يرد السؤال؟ ما السر في تخفيف العذاب عن الرجلين المقبورين؟ وما السر في قوله عليه السلام ما لم ييبسا ؟
الجواب في حديثٍ أخر هذا الحديث الذي سقناه أنفًا هو من حديث ابن عباس في البخاري ومسلم فجاء الحديث في صحيح مسلم وحده من رواية جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وأله وسلم قال في هذه الحادثة أو فيما يُشبهها لما أمر بوضع الغصن وسئل عن السبب قال إن الله تبارك وتعالى استجاب أو قبِل شفاعتي في أن يخفّف عنه العذاب مادام الغصن رطبًا ، فإذًا سبب تخفيف العذاب هو شفاعة الرسول ودعاؤه للمقبور، والرطوبة ليست سببًا لتخفيف العذاب وإنما علامة لمدة تخفيف العذاب.
هذا معنى الحديث، تخفيف العذاب سببه شفاعة الرسول عليه السلام، ودعاؤه للمقبور، الرطوبة القائمة في الغصن هي علامة ما بقيت على تخفيف العذاب، فإذا ما ذهبت هذه النداوة وهذه الرطوبة وأصبح الغصن يابسًا عاد العذاب إلى المقبور، هذا هو السر والسبب في تخفيف العذاب عن الميت في هذا الحديث وليس السر هو أن الغصن مادام رطبًا يُسبّح الله ومادام يابسًا لا يسبح الله حين ذلك يتعارض هذا مع الأية، ليس في الحديث شيء من ذلك مطلقًا، فالأية على عمومها وعلى إطلاقها كما قال تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .
انقطع الصوت.

Webiste