تم نسخ النصتم نسخ العنوان
تفسير الآيات ( 26 - 27 ) من سورة الحديد . - ابن عثيمينالشيخ : نتكلم في هذا اللقاء على ما كنا نسير عليه سابقا بأن نفسر بما يفتح الله به آيات من القرآن الكريم انتهينا إلى قول الله تعالى:  ولقد أرسلنا نوحاً وإ...
العالم
طريقة البحث
تفسير الآيات ( 26 - 27 ) من سورة الحديد .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : نتكلم في هذا اللقاء على ما كنا نسير عليه سابقا بأن نفسر بما يفتح الله به آيات من القرآن الكريم انتهينا إلى قول الله تعالى: ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات الأول: القسم المحذوف والثاني: اللام والثالث: قد ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم نوح هو أول الرسل عليهم الصلاة والسلام وهو من أولي العزم الخمسة وإبراهيم هو أبو الأنبياء من بعده وإليه يرجع الأنبياء أي إلى ملته ولهذا يتنازع فيه المسلمون واليهود والنصارى فاليهود يقولون إنه يهودي والنصارى يقولون إنه نصراني والمسلمون يقولون إنه حنيف مسلم وهذا هو الحق والعجب من النصارى واليهود أن يقولوا إنه نصراني أو يهودي وما كانوا نصارى ولا يهوداً إلا من بعده لكنهم ليس لهم عقول وجعلنا في ذريتهما أي ذرية نوح وإبراهيم النبوة والكتاب والنبوة والكتاب يعني الرسل عليهم الصلاة والسلام وفي هذا دليل على أن آدم ليس برسول وأن إدريس ليس قبل نوح كما ذكره بعض المؤرخين وهو خطأ مخالف للقرآن الكريم فليس قبل نوح رسول وآدم نبي مكلم كلمه الله عز وجل بما شاء من وحيه ثم سار على نهجه بنوه من بعده فلما انتشر الناس وكثر الناس صار بينهم الخلاف كما قال الله عز وجل: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وقوله: والكتاب المراد به الجنس لأن كل رسول معه كتاب كما قال عز وجل: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط
فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون منهم أي بعضهم مهتد وحذفت الياء كما هي القاعدة في اللغة العربية وأصلها مهتدي بالياء لكن حذفت للتخفيف منهم مهتد أي بعضهم وكثير منهم فاسقون أي غير مهتدين وهذا هو الواقع أن بني آدم أكثرهم ضال كما قال الله عز وجل وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ثم قفينا على آثارهم برسلنا
الطالب : ...

الشيخ : قرأناها ، ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل قفينا بمعنى أتبعنا مأخوذ من القفاء لأن من يمشي من قفاك هو تابع لك على آثارهم أي آثار نوح وإبراهيم ومن كان من الرسل الآخرين برسلنا أي التابعين لهم وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ نص عليه لأنه عليه السلام ليس بينه وبين محمد صلى الله عليه وعلى آله سلم رسول بل ولا نبي أيضا ليس بينهما رسول ولا نبي وما يقال إن خالد بن معدان وغيره لهم نبوة فكله كذب وآتيناه الإنجيل هو كتاب أنزله الله عز وجل على عيسى ويعتبر مكملا للتوراة لأن التوراة هي أم الكتب في بني إسرائيل
وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ثلاثة أشياء جعلها الله في قلوب النصارى الذين اتبعوا عيسى رحمة فهم من أرق الناس لما كانوا على شريعة عيسى من أرق الناس قلوباً وأرحمهم بالخلق لكن بعد أن كفروا بمحمد صاروا أغلظ الناس أو من أغلظ الناس كما تعلمون ما جرى بين المسلمين وبين النصارى في الحروب الصليبية وغيرها ورهبانية الانقطاع عن الدنيا للعبادة نعم رأفة ورحمة الرأفة أرق من الرحمة وأبلغ منها فهي من نوع الرحمة لكنها أرق وألطف ورهبانية هي الانقطاع عن الدنيا للعبادة ابتدعوها يعني: من عند أنفسهم كما فعل بعض فرق المسلمين ابتدعوا رهبانية ما أنزل الله بها من سلطان لكن معهم رقة ورحمة ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله يعني أننا لم نفرضها عليهم ولكن هم طلبوا رضوان الله ولهذا نقول إن إلا ابتغاء رضوان الله استثناء منقطع ولكن مع ذلك مع كونهم ابتدعوها واختاروها لأنفسهم ما رعوها حق رعايتها أي ما قاموا برعايتها الرعاية الواجبة من إحسان هذه الرهبانية التي ابتدعوها وإنما تصرفوا فيها كما يشاءون فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم آتينا الذين آمنوا منهم أجرهم أي ثوابهم وكثير منهم فاسقون كثير من هؤلاء النصارى فاسق أي خارج عن طاعة الله عز وجل وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا ابتدع بدعة فإنه لا يوفق لإقامتها فيكون ضالاً في الأصل وضالاً في الفرع حتى لو اجتهد حتى لو خشع إنك تجد بعض الناس الذين ابتدعوا أذكارا أو صلوات أو أدعية أو ما أشبه ذلك تجدهم خاشعين قلوبهم باكية قلوبهم خاشعة لكن لا ينفعهم ذلك لأنه على ضلال نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية الآن إلى دور الأسئلة من اليمين

السائل : يا شيخ ممكن تعطينا أكثر من سؤال

الشيخ : نعطيك سؤال وإن شاء الله يمكن يدور عليك

السائل : ... ويجزاك خير

Webiste