تم نسخ النصتم نسخ العنوان
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى... - ابن عثيمينالشيخ : قال : " وعن أبي هريرة رضي الله عنه :  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق ، أو في خمسة أوسق  "...
العالم
طريقة البحث
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أو سق أو في خمسة أو سق . متفق عليه .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : قال : " وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق ، أو في خمسة أوسق ":
رخص في بيع العرايا إلى آخره : كل هذه الألفاظ كما ترون بكلمة رخص ، وذلك لأن الأصل المنع والتحريم .
قال : في بيع العرايا بخرصها من التمر أي : بما يساوي خرصها من التمر ، وهي تخرص تمرا ، فيقدم المشتري مئة صاع من التمر إذا كان خرص هذا الرطب تمرا يكون مئة صاع ، ولا بد من التساوي بالكيل المعلوم ، والخرص . طيب يقول : فيما دون خمسة أوسق ، أو في خمسة أوسق أو : هذه للشك من الراوي .
فيما دون أي : فيما أقل من خمسة أوسق .
الأوسق : جمع وسق وهو الحمل ، وسُمي وسقا لأنه يوسق أي : يشد ويربط وهو أي : الوسق ستون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكون الخمسة ثلاثمئة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الحديث الآن فيه شك هل هو في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق ؟
وهنا ثلاث صور : أن تكون بأقل ، أن تكون بأكثر ، أن تكون بالخمسة ، أما فيما هو أقل فلا شك أن الحديث يتناوله ، وأما ما هو أكثر فلا شك أن الحديث يدل على المنع فيه ، وأما ما كان خمسة أوسق فهو محل الشك : وما هي القاعدة في مثل هذا ؟ القاعدة : في مثل هذا أن نحول المشكوك فيه إلى الشيء المتيقن ، والشيء المتيقن في هذا أن بيع الرطب بالتمر لا يجوز هذا هو الأصل ، فتبقى الخمسة مشكوكًا فيها فهل تجوز أو لا ؟
والأصل ؟
الطالب : المنع .

الشيخ : الأصل المنع ، الأصل المنع وعلى هذا فنأخذ هذا الشرط الثالث : أن تكون فيما دون خمسة أوسق ، كذا طيب الشروط كم صارت الآن ؟
الطالب : ثلاثة .

الشيخ : من أين تؤخذ ؟
الأول قال : أن تباع بخرصها .
الثاني : أن يأكلوها رطبا .
الثالث : أن تكون فيما دون خمسة أوسق .
طيب ، الرابع : التساوي بين الرطب والتمر لكن بما يؤول إليه الرطب ، يعني ما نخرصها ونقول : المئة بتسعين بل لا بد من التساوي .
الخامس : أن يكون المشتري محتاجًا إلى الرطب ، فإن لم يكن محتاجا فإنها لا تجوز ، لو قال : لا يهمني أنا آكل تمرا أو آكل رطبا نعم ، قلنا : إذًا لا حاجة إلى أن تتجشم الشيء المحرم الذي لم يرخص إلا لحاجة وأنت لست محتاجاً إليه .
طيب السادس : ألا يكون عنده نقد ، يعني ما عنده فلوس ، هكذا قال العلماء ، ولعل مرادهم : ألا يكون عنده عوض غير التمر ، بمعنى أنه إذا كان عنده بر مثلا أو شعير فإنه لا يحتاج إلى أن يشتريها بتمر .
السابع : التقابض بين الطرفين .
أولا : ما هو الدليل على اشتراط التقابض ؟ الدليل على ذلك : أن الأصل في بيع التمر بالتمر أنه لا بد فيه من الشرطين : التساوي ، والتقابض .
التساوي هنا عرفنا أنه رُخص فيه ، والتقابض لم يرخص فيه ، فيبقى على الأصل وعلى هذا فلا بد من التقابض .
وكيف يكون التقابض ؟ قال العلماء : أما في النخل فبالتخلية ، وأما في التمر فبالكيل ، الكيل والأخذ ، التمر مبذول من البائع ولا من المشتري ؟
الطالب : من المشتري .

الشيخ : من المشتري لا بد أن يكال ويستلمه البائع ، الرطب قبضه بالتخلية كيف بالتخلية ؟
أن يقول البائع للمشتري : هذه النخلة وثمرتها لك يخلي بينه وبينها ، طيب .الشرط الثامن : أن أن تكون على رؤوس النخل ، لأنه هكذا جاء في الحديث : على رؤوس النخل ، فإن كانت قد جُزت فهل تجوز أو لا تجوز ؟ الجمهور أنها لا تجوز لأن الفائدة التي من أجلها رُخص فيها تزول ، إذ أنه رُخص فيها من أجل أن يأخذها المشتري رطبا شيئا فشيئا ، لكن ينزله أربعة أوسق رطب ما يستفيد .
قال بعض الناس : ربما يكون عنده ثلاجة ويستفيد ، نقول : بدل من أن يخليه في الثلاجة ويخسر عليه الكهرباء ، وربما تفسد الثلاجة أو تطفأ الكهرباء ويفسد عليه التمر ، نجعله على رؤوس النخل أحسن وأولى ، لهذا هذا الشرط لا بد منه : أن يكون على رؤوس النخل .
فإن قال قائل : طيب إذا كان هذا الفقير أتى بشيء قليل كصاع مثلا ، واشترى به رطباً يؤول إلى صاع إذا صار تمرًا من أجل أن يقدمه إلى ضيوف عنده ، فهل ترخصون له في ذلك ؟ أو ما فهمتم الصورة ؟
الطالب : بلى .

الشيخ : يعني إنسان عنده ضيوف الآن محتاج إلى مقدار صاع من الرطب وليس عنده دراهم لكن عنده تمر ، فذهب إلى صاحب الدكان واشترى منه بهذا التمر هذا الرطب ، هل تجيزون ذلك أو لا ؟
نقول : على رأي جمهور العلماء لا نجيزه ، لأنهم يشترطون أن يكون على رؤوس النخل .
ولكن لو قال قائل : إن اشتراطه على رؤوس النخل فيما إذا كان غرض المشتري أن يأخذه شيئاً فشيئاً ، أما إذا كان غرض المشتري دفع حاجته الحاضرة فالظاهر أنه لا بأس به ، لاسيما إذا تعذر أو تأخر بيع هذا التمر بدراهم ، ثم يشتري بالدراهم رطباً ، أما إذا أمكن بسهولة أن يبيع التمر بالدراهم ثم يشتري الرطب فهذا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : بع الجمع بالدراهم ، واشتر بالدراهم جنيباً : فصارت الشروط الآن ثمانية ، ثمانية وفوائد الحديث نخليها في الدرس القادم لأن وقت الأسئلة حان .

Webiste