تم نسخ النصتم نسخ العنوان
.شرح قول المصنف : باب قول الله تعالى : ((وعل... - ابن عثيمينالقارئ :  وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين  وقوله تعالى :  إنما المؤمنون الذين ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوك...
العالم
طريقة البحث
.شرح قول المصنف : باب قول الله تعالى : ((وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ))
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
القارئ : وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وقوله تعالى : إنما المؤمنون الذين ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون وقوله : يا أيها الناس حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وقوله : ومن يتوكل على الله فهو حسبه .

الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم
قال رحمه الله تعالى : " باب قول الله تعالى : وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " أولاً مناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة لأن الإنسان إذا أفرد الله سبحانه وتعالى بالخوف فإنه يعتمد عليه في حصول مطلوبه وزوال مكروبه لا يعتمد على غيره فالباب مع الأبواب السابقة ظاهر المناسبة .
الطالب : ... .

الشيخ : لأن الإنسان إذا تم خوفه لله سبحانه وتعالى وأفرد الخوف لله صار اعتماده على الله في حصول المطلوب وزوال المكروه واعلم أن التوكل عرّفه كثير من أهل العلم بتعريفات كثيرة منهم من عاد تعريفُه له على ثمرته ومنهم عاد تعريفه له على أسبابه ومنهم من عاد تعريفه له على أحكامه على حكم التوكل وأقرب تعريف للتوكل أن يُقال : هو الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في حصول المطلوب وزوال المكروه مع فعل الأسباب المأذون فيها ، صدق الاعتماد على الله في حصول المطلوب وزوال المكروه مع فعل الأسباب المأذون فيها، فلا بد من هذين الأمرين أن يكون اعتمادك على الله تعالى صادقا اعتمادا حقيقيا والشيء الثاني أن تفعل الأسباب المأذون فيها فمن جعل اعتماده أكثر اعتماده على الأسباب نقص توكلُه على الله ومن جعل اعتماده أكثره على الله ملغيا الأسباب فقد طعن في حكمة الله عز وجل فيكون الأول الذي اعتمد على الأسباب أكثر قادحاً في كفاية الله سبحانه وتعالى والثاني قادحا في حكمة الله لأن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببا فمن اعتمد على الله اعتمادا مجردا وقال أنا لا أفعل الأسباب لأني معتمد على ربي قُلنا لهم هذا طعن في حكمة الله عز وجل لأن الله تعالى حكيم يربط الأسباب بمسبباتها وأنت لو قال لك أدنى واحد من الناس: اعتمد على الله في حصول الولد ولا تتزوج، لكان هذا القول أضحوكة لك الولد ينبت علي من فوق الكتفين ولا ينبت من الرأس ولا ينبت من الظهر ؟ ما هو معقول هذا لا بد من فعل السبب ولو أنك اعتمدت على الأسباب فقط لكان ذلك قدح في كفاية الرب وكأنك جعلت السبب وحده هو العُمدة فيما تصبو عليه في حصول المطلوب وزوال المكروه، فلا بد من الأمرين جميعاً ولهذا نحن لا نشك أن أفضل المتوكلين وأعظمهم توكلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك كان يفعل الأسباب كان يحمل الزاد في سفره وكان يلبس الدرع في حربه وكان يستعين بالذين يدلونه على الطريق إلى غير ذلك مما هو ظاهر معلوم للجميع فهل قال أنا بخرج من مكة مهاجرا وأتوكل على الله ولا أصطحب معي من يدلني على الطريق ؟ لا بل استأجر رجلا يدله على الطريق عليه الصلاة والسلام ولما خرج إلى أُحد ماذا صنع ؟ ظاهر بين درعيه يعني لبس درعين اثنين كل ذلك أخذا بالأسباب وكان عليه الصلاة والسلام يتقي البرد ويتقي الحر ويتقي الضار نعم ويفعل جميع الأسباب المأذون فيها شرعاً وهل نقص ذلك من توكله ؟ ما نقص لكن إذا ترك الأسباب قيل له إن هذا طعن في حكمة الرب وتوكلك ضعيف ولهذا يذكر عن عمر رضي الله عنه أنه جيء إليه بقوم من أهل اليمن قدموا للحج بدون زاد فسألهم فقالوا : نحن المتوكلون على الله فقال : لستم من المتوكلين على الله بل أنتم المتواكلون نعم وهذا صحيح واحد يخرج إلى البادية أو إلى السفر بدون زاد ولا مزاد ثم يقول والله أنا متوكل على الله مو صحيح هذا لا شك أنه طعن في حكمة الرب
إذن تعريف التوكل هو صدق الاعتماد على الله عز وجل في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب المأذون فيها ولا بد من هذا حتى نكون آخذين بالكفاية وآخذين بالحكمة جميعا لا يفوتنا هذا ولا هذا
واعلم أن التوكل نصف الدين التوكل نصف الدين في الواقع ولهذا نحن نقول في صلاتنا في كل صلاة إياك نعبد وإياك نستعين فنطلب منه العون اعتماداً عليه سبحانه وتعالى لأنه سيعين ونعبُده وقال الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وسلم : فاعبده وتوكل عليه وقال : عليه توكلت وإليه أنيب إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الدين شطرين أو شطران ، عبادة وتوكل ولا يمكن تحقيق العبادة في الحقيقة إلا بالتوكل على الله عز وجل لأن الإنسان لو وُكل إلى نفسه وكل إلى ضعف وعجز ولم يتمكن من الفعل فإذن هو يشعر حين يقوم في العبادة أنه معتمد على الله عز وجل فينال بفعل العبادة أجرين أحدهما أجر التوكل والثاني أجر العبادة ولكن ليت شعري ماذا نحن في هذا الأمر هل الإنسان يشعر منا عندما يريد أن يفعل فعلا من العبادة أو العادة أنه معتمد على الله في ذلك أو أن الإنسان ينسى وما هو إلا دولاب يدور ويفعل ما يريد أن يفعل ؟ نعم أجيبوا بالصراحة بصدق الغالب الثاني الغالب أنه الثاني وأن مقام التوكل عندنا ناقص جداً ما نشعر عندما نفعل الفعل أننا معتمدون على الله عز وجل وبمعونته وإمداده وإعداده ننال هذا الفعل عندنا نقص عظيم في التوكل في الحقيقة لأننا نعتمد في الغالب على الأسباب الظاهرة وننسى ما وراء ذلك فيفوتنا خير كثير ما الذي يفوتنا ؟ يفوتنا أولاً ثواب هذه العبادة التي هي التوكل هذا واحد وهذا حرمان عظيم يفوتُنا أيضا أننا قد لا نوفق لكمال العبادة كما هو الغالب كثيرا لا نوفق لكمالها نعم سواء حصل لنا عوارض توجب انقطاعها أو عوارض توجب نقصها وهذا أمر معلوم والإنسان يشهده من نفسه لذلك يجب علينا من الآن أن نصحح مقام التوكل وأن نكون في عباداتنا وعاداتنا وجميع أحوالِنا متوكلين على الله عز وجل آخذين بالأسباب النافعة التي أذن الله فيها واضح وبعد هذا ونحن الآن نتكلم على التوكل على أنه منزلة من منازل السائرين إلى الله وأنه ينبغي للإنسان أن يحققه تماماً بعد هذا نرجع إلى الأحكام التكليفية بالنسبة للتوكل فنقول التوكل ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدهما بل أحدها توكل عبادة وهو الاعتماد المطلق على المتوكَل عليه بحيث يعتقد أن هذا المتوكَل عليه بيده جلب الخير ودفع الضر فهذا النوع يجب إخلاصُه لله ومن صرفه لغير الله فهو مشرك شركاً أكبر لأنه ليس أحد يملك ذلك إلا الله وحده لا شريك له فإذا اعتمد على أحد في هذا الأمر سواء كان حيا أو ميتا فإنك مشرك شركا أكبر وهذا في الحقيقة لا يعتمد الإنسان عليه إلا وهو يعتقد أن هناك سبب خفي يوجب جلب المنفعة له أو دفع المضرة عنه فهذا هو الشرك أكبر ...
القسم الثاني : الاعتماد على الشخص في رزقه ومعاشه وما أشبه ذلك فهذا قال أهل العلم : إنه من الشرك الأصغر وبعضهم قال : من الشرك الخفي مثل اعتماد كثير منا على المالية في إيش ؟ في الراتب ولذلك تجد الإنسان يشعر من نفسه أنه معتمد على هذا اعتماد افتقار معتمداً عليه اعتماد افتقار فتجد في نفسه من المحاباة لمن يكون هذا الرزق على يده ما هو ظاهر، هذا لا شك أن فيه نوع من الشرك الخفي كأن الإنسان لم يعتقد أنه سبب مجرد بل هو جعله فوق السبب المجرد ومن ثم صار فيه نوع من الشرك
القسم الثالث : أن يتوكل على شخص فيما فوض إليه التصرف فيه كما لو وكلت شخصاً يبيع لي شيئا أو يشتري شيئا لي أو يتولى لي أمراً من الأمور فهذا لا شك أنه معتمد عليه لكن اعتمادي عليه هل هو كاعتمادي على الراتب الذي يأتي من قبل الدولة ؟ لا أنا أعتمد عليه وكأني أشعر بأن لي المنزلة العليا فوقه لأني جعلته نائباً عني فأنا أعتمد عليه مع شعوري بأني أنا صاحب السلطة وأن منزلته تحت منزلتي بيدي إن شئت وكلت أبقيت الوكالة وإن شئت فسختُها لكن المسألة الثانية اللي هي القسم الثاني ليس كذلك بل إني أشعر بالحاجة إلى هذا والافتقار فهو توكل افتقار واعتماد وحاجة هذا الأخير جائز ولا لا ؟ هذا الأخير هو جائز وقد صدر من النبي عليه الصلاة والسلام فوكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينحر ما بقي من هديه أو لا ؟ ووكل أبا هريرة على حفظ الصدقة ووكل عُروة بن الجعد أن يشتري له أضحية وهكذا وهذا جائز ولا شيء فيه ما دام في تصرف مأذون فيه أما ما لو وكلته في محرم فهو حرام حسب عاد الموَكل فيه فصار التوكل والاعتماد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توكل عبادة وتوكل حاجة وتوكل تولية ، توكل عبادة ويش حكمه يجب إخلاصه لله لا يكون إلا لله وحده وصرفه لغيره شرك أكبر، وتوكل الحاجة هذا قال أهل العلم أنه نوع من الشرك الأصغر أو الشرك الخفي فأنت حتى لو كان لك راتب من بيت المال لا تشعر بأنك بحاجة وأنك كأنك دون هذا وتجعل قلبك متعلقا بهذه الجهة مثلاً لا ، حتى يكون اعتمادك على الله وحده ، والقسم الثالث ويش قلنا ؟
الطالب : تولية

الشيخ : نعم توكل التولية بمعنى أن تولي شخصا على أمر لك التصرف فيه تفوِّض إليه التصرف فيه فهذا جائز لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه فعله وقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة فيما يصح التصرف فيه ، وأشرنا إلى الدواء قبل قليل قلنا ينبغي للإنسان أن يعتمد بأن هذا سبب محض ولا يعلق قلبَه به وأن يعتمد على الله عز وجل لأن الله هو الذي سخر لك هؤلاء يجعلون لك هذا المعاش وما أشبهه لا تعتمد عليه واعلم أن هذا الذي حصل لك على يد فلان أو يد فلان من الذي ساقه إليه ؟
الطالب : الله

الشيخ : الله سبحانه وتعالى لو شاء لصرف قلوبهم عنك ولو شاء لما أعلمهم بك إي نعم .

السائل : بعض الناس يعني يقول الرزاق الله لكنه عند فقدان هذه يفزع وقد ... ولكن اللسان ..

الشيخ : اللسان شيء واحد يقول تعال يا ولد أنا بعطيك المئة بمئة وعشرة اللهم اغفر لي من الربا ويجي للثاني تعال بعطيك ويقول اللهم اغفر لي من الربا ما ينفع هذا إذا لم يصدق الفعل القول فالقول لا فائدة منه ولهذا يعني مقام التوكل فيه شيء من الصعوبة على النفوس فيه شيء أولاً أن النفوس كثير منها تغفل عنه إطلاقا ما كأنه شيء من العبادات والشيء الثاني أن مقامه دقيق جداً ولهذا قال المؤمنون : وما لنا ألا نتوكل على الله ويش بعد ؟ وقد هدانا سُبلنا فهو نتيجة الهداية ونتيجة الهداية معناه أنه أمر في الذروة نعم .

Webiste