تم نسخ النص تم نسخ الرابط
الفتاوى – الصفحة الرئيسية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
العالم
طريقة البحث

في صلاة الأعياد هل يجوز للشخص أن يصلي ركعتين قبل الصلاة وعند دخوله المسجد سواء في الفطر أو الأضحى ؟

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

السائل : في صلاة الأعياد هل يجوز للشخص أن يصلي ركعتين قبل الصلاة وعند دخوله المسجد سواء في الفطر أو في الأضحى ، نرجو بها إفادة ؟

الشيخ : الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
صلاة ركعتين عند دخول مصلى العيد لصلاة العيدين أو للاستسقاء مختلف فيها عند أهل العلم :
فمنهم من قال : إنه يكره أن يتنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله ، واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في صلاة العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهم .
ومن العلماء من يقول : يتنفل قبل الصلاة ولا يتنفل بعدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بعدهما ، وأما قبل الصلاة فلم يرد نهي عنه ، والأصل الإباحة إلا إذا كان في وقت نهي كما لو كان قبل ارتفاع الشمس قيد رمح فإن هذا وقت نهي لا يجوز أن يتطوع الإنسان فيه بالنفل المطلق ، وأما النفل الذي له سبب ففي خلاف وسنذكره إن شاء الله .
ومن العلماء من يقول : إن الصلاة غير مكروهة لا قبل الصلاة ولا بعدها وذلك أن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن ذلك ، ولكن الأفضل أن لا يصلي قبلها ولا بعدها إلا ما له سبب كتحية المسجد .
وهذا القول عندي أرجح الأقوال ، أي أنه لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها ولكن الأفضل أن لا يصلي قبلها ولا بعدها في موضعها ، إلا إذا كان وقت نهي بأن كان قبل أن ترتفع الشمس قيد رمح فالصلاة محرمة إلا تحية المسجد ، أي إذا دخل إلى مصلى العيد فإنه يصلي ركعتين قبل أن يجلس لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين .
فإن قال قائل : مصلى العيد ليس هو المسجد بدليل أنه يسمى مصلى ولا يسمى مسجداً ؟ .
فالجواب : أن العلماء مختلفون هل مصلى العيد مسجد أم لا ؟. والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن مصلى العيد مسجد ، وهذا هو القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى ، وهذا يدل على أن له حكم المسجد ، فالشيء يستدل بأحكامه عليه ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحيض أن يعتزلن مصلى العيد كان دليلاً على أنه مسجد إذ أن الذي تمنع منه الحائض هو المسجد .
وإذا تبين على أنه المسجد فإنه لا دليل على إخراجه من عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعيتين ولكن مع ذلك لا ينبغي أن ينكر على من جلس ولم يصل ركعتين كما لا ينكر على من صلى ركعتين ، وذلك لأن هذه المسألة من مسائل الخلاف التي يسوغ فيها الاجتهاد ، والمسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها على أحد تبع فيها أحد القولين إما بمقتضى الدليل عنده وإما بثقته بمن قال به ، ولكن لا شك أن من صلى ركعتين لدخول مصلى العيد أقرب إلى الصواب ممن لم يصلي .