تم نسخ النصتم نسخ العنوان
فوائد قوله تعالى : (( حم * تنزيل الكتاب من ا... - ابن عثيمينالشيخ : نرجع الآن إلى فوائد هاتين الآيتين، يقول الله سبحانه وتعالى  حم  .من فوائدها أن القرآن الكريم حروف، تكلم الله به بحروف، ففيه الرد على الأشاعرة وم...
العالم
طريقة البحث
فوائد قوله تعالى : (( حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم )) .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ : نرجع الآن إلى فوائد هاتين الآيتين، يقول الله سبحانه وتعالى حم .
من فوائدها أن القرآن الكريم حروف، تكلم الله به بحروف، ففيه الرد على الأشاعرة ومن سلك سبيلهم الذين يقولون أن كلام الله هو المعنى القائم بالنفس، وأن الله لا يتكلم بحرف وصوت، لكن يخلق حروفا وأصواتا تسمع تعبيرا عما في نفسه، وحقيقة هذا القول نفي الكلام لأن ما في النفس من المعلومات المرتبة ليست كلاما ولكنها معلومات علم، وليست كلاما، مفهوم.
والرد عليهم معلوم من كتب العقائد: منها أن القول إذا أطلق فهو قول اللسان وإذا أريد به قول النفس حدد مثل: ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ومثل: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها .
ومن فوائد الآية الكريمة علو الله عز وجل يؤخذ من قوله : تنزيل الكتاب من الله لأن النزول لا يكون إلا من أعلى .
ومن فوائد الآية الكريمة أن القرآن كلام الله لا كلام غيره لقوله تعالى : تنزيل الكتاب من الله وذلك أن ما ذكر الله أنه نزله ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون أعيانا قائمة بنفسها فهذه مخلوقة، أو تكون أوصافا لا تقوم إلا بالغير فهذا غير مخلوق، عرفتم مثال الذي أضاف الله إنزاله إلى نفسه وهو عين قائمة بنفسها قوله تعالى: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد الحديد الحديد مخلوق، طيب وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج أعيان قائمة بنفسها مخلوقة، يا بني آدم قد أنزلنا عليهم لباسا مخلوق، إذن فما أضاف الله إنزاله إليه وهو عين قائمة بنفسه فهو مخلوق وإلا فهو غير مخلوق، القرآن هل هو عين قائمة بنفسها أو كلام لا يقوم إلا بالغير ؟ الثاني، إذن هو غير مخلوق.
ومن فوائد الآية الكريمة وصف القرآن الكريم بالكتاب، الكتاب فلماذا وصف بالكتاب ؟ نقول: أولا لأنه يكتب فهو مكتوب بالمصاحف التي بأيدينا.
ثانيا: أنه بصحف بأيدي الملائكة: فمن شاء ذكره في صحف مكرمة .
ثالثا: أنه مكتوب في اللوح المحفوظ: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وعليه فكتاب بمعنى مكتوب، وحينئذ نسأل هل يأتي فعال بمعنى مفعول، نقول كثيرا كغراس بمعنى مغروس وبناء بمعنى مبني وفراش بمعنى مفروش وما أشبهه.
ومن فوائد الآية الكريمة إثبات ثلاثة أسماء من أسماء الله، الله والعزيز والعليم من الله العزيز العليم وإثبات ما دلت عليه هذه الأسماء من الصفات، فالله دل على الألوهية، والعزيز على العزة، والعليم على العلم، واعلم أن كل اسم من أسماء الله فهو متضمن لصفة، وليس كل صفة يشتق منها اسم، ولهذا قلنا إن الصفات أوسع من الأسماء.
ومن فوائد الآية الكريمة ذكر الأسماء المناسبة للمقام، يعني أن الله جل وعلا يذكر من أسمائه ما يناسب المقام، فهذه السورة تتحدث عن المكذبين للرسول وما جرى عليهم من الهلاك والانتقام، فما الذي يناسبه من الأسماء ؟ العزة التي فيها الغلبة والأخذ، فلهذا جاءت هنا العزيز، وجاء العليم ليفيد أنه لعزته أخذ هؤلاء المكذبين، ولعلمه أنزل الكتب وعلم كيف يأخذ هؤلاء المكذبين.

Webiste